أوضح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن حركة تنقلات الأئمة والخطباء بين المحافظات أصبحت نظامًا سنويًا مستقرًا تتبناه الوزارة، في إطار توجهها نحو التيسير على الأئمة والخطباء، ومراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بمقار عملهم وظروفهم الأسرية.
جاء ذلك خلال كلمته على هامش تدشين أول برنامج رقمي من إنتاج وزارة الأوقاف، حيث أشار إلى أن فكرة تنظيم حركة التنقلات جاءت استجابة لواقع عملي ملموس، نابع من معاناة حقيقية يعيشها عدد من الأئمة العاملين في محافظات بعيدة عن محل إقامتهم الأصلي، مثل إمام من محافظات الصعيد كأسيوط أو سوهاج يعمل في محافظة مطروح، وهو ما يترتب عليه تشتت أسري وابتعاد عن الأهل والأبناء، وانعكاسات اجتماعية وإنسانية واضحة.
وأكد وزير الأوقاف أن الوزارة رأت ضرورة البحث عن آلية عادلة ومنظمة للتعامل مع هذه الأوضاع، موضحًا أن الهدف كان الوصول إلى حل حقيقي يحقق لأبناء الوزارة قدرًا من الاستقرار الأسري والوظيفي، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تحولت إلى واقع عملي مع بدء تنفيذ التجربة الأولى لحركة التنقلات خلال العام الماضي.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تلقت في تلك التجربة ما يقرب من ثمانية آلاف طلب نقل، وهو ما كشف عن حجم كبير من الأعباء الإدارية والتنظيمية، موضحًا أنه مع بدء أعمال الفحص والفرز، تبيّن أن نحو ألفي طلب لا ترتبط من الأساس بوزارة الأوقاف، الأمر الذي شكّل ضغطًا كبيرًا على الموارد البشرية، وأوجد تحديات تنظيمية معقدة.
وأضاف أن هذه الأرقام دفعت إلى إدراك أن الإمكانات البشرية المتاحة داخل الوزارة غير كافية للتعامل مع هذا الكم الهائل من الطلبات خلال الإطار الزمني المحدد، لافتًا إلى أنه بادر بالتواصل مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وشرح له تفاصيل الموقف كاملًا، مؤكدًا الحاجة الماسة إلى الدعم المؤسسي لضمان الانتهاء من الحركة وإعلان نتائجها في الموعد المقرر.
وأوضح أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة استجاب بتوفير فريق عمل متخصص، تولى مهمة فرز الطلبات ومراجعة البيانات الوظيفية بدقة، مشيرًا إلى أن العمل استمر على مدار أيام متواصلة وشاقة، حتى تم الانتهاء من المراجعات والوصول إلى نتائج دقيقة ومنضبطة.
وبيّن وزير الأوقاف أن هذه التجربة مثلت نقطة تحول أساسية، وكانت الدافع المباشر للتفكير في إطلاق منصة إلكترونية ذكية تتولى استقبال طلبات النقل، وفرزها آليًا، وقبول الطلبات المستوفاة للشروط فقط، بما يضمن تحقيق العدالة، ويحد من أي تدخلات بشرية محتملة.
وأضاف أن الوزارة بدأت في إدراج وتحميل جميع بيانات العاملين بها على المنصة الإلكترونية، وهو ما شكّل نقلة نوعية في إدارة ملف التنقلات، وأسهم بشكل مباشر في إطلاق البرنامج الرقمي الجديد، باعتباره أحد مخرجات هذا التطور المؤسسي.
وأكد الوزير أن المنصة تعتمد على مجموعة من المعايير الواضحة والشفافة، في مقدمتها تحقيق التوازن بين حالات العجز والزيادة في مختلف المحافظات، فضلًا عن إقرار أولوية خاصة لذوي الهمم وأصحاب القدرات الخاصة، مراعاة لظروفهم الإنسانية.
وأشار إلى أن إجمالي طلبات النقل المقدمة خلال عام 2025 بلغ 3546 طلبًا، تم قبول 3003 طلبات منها، بينما جرى رفض 543 طلبًا لعدم استيفائها الشروط والمعايير المعتمدة.
واختتم وزير الأوقاف حديثه بالتأكيد على أن الوزارة مستمرة في تطوير منظوماتها الإدارية والرقمية، بما يحقق كفاءة العمل، ويحفظ حقوق العاملين، ويكرس مبادئ العدالة والشفافية داخل المؤسسة الدعوية.

