قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ندوة «تمثال نهضة مصر» بمعرض الكتاب.. قراءة في رمز الهوية الوطنية

معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب

ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان «تمثال نهضة مصر»، تناولت بالتحليل والدراسة أحد أبرز الرموز الفنية والوطنية في تاريخ مصر الحديث، وهو تمثال «نهضة مصر» للفنان الرائد محمود مختار.
شارك في الندوة كل من الدكتور محسن عطية، أستاذ النقد والتذوق الفني بكلية التربية الفنية، والدكتور محمد العلاوي، أستاذ النحت الميداني بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، وأدار الندوة الدكتور أحمد عبدالعزيز، أستاذ ورئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة.
رمز الثورة والهوية
وأكد الدكتور محسن عطية أن تمثال «نهضة مصر»، الذي أنجزه محمود مختار عام 1920، لم يكن عملًا فنيًا عاديًا، بل تجسيدًا حيًا لروح ثورة 1919 وطموحات الشعب المصري في التحرر والاستقلال، وأشار إلى إعجاب الزعيم سعد زغلول بالنموذج الأولي للتمثال، واعتباره رمزًا صادقًا للثورة.
وأوضح عطية أن الشعب المصري شارك في تمويل التمثال، في سابقة تؤكد وعيه الفني وإيمانه بدور الفن في التعبير عن القضايا الوطنية، معتبرًا أن العمل يبرهن على قدرة الفن على تمثيل وجدان أمة بأكملها.
الفنون والفتوى
وتناول عطية السياق التاريخي لنشأة مدرسة الفنون الجميلة عام 1908، موضحًا أنها واجهت في بداياتها اعتراضات دينية على الفنون، قبل أن يتدخل الإمام محمد عبده، مفتي الديار المصرية آنذاك، بفتوى تاريخية أجازت النحت والفنون، ما أسهم في إنقاذ المشروع وتأسيس أول مدرسة فنون جميلة في مصر والوطن العربي.
وأشار إلى أن عددًا من المفكرين والأدباء، من بينهم عباس محمود العقاد، شاركوا بآرائهم في النقاشات الفكرية حول نموذج التمثال، وهو ما يعكس تداخل الأدب والفن في مشروع «نهضة مصر»، ووعي مختار العميق بهذا التفاعل في صياغة عمله.
عبقرية الخامة والتكوين
وأوضح عطية أن اختيار مختار للجرانيت الوردي، وهو حجر شديد الصلابة وصعب التشكيل، جاء تعبيرًا عن صلابة الشخصية المصرية، وأكد أن الفنان حافظ على الكتلة الحجرية ومنحها حيوية وحركة، بما يعكس فهمًا عميقًا لقيم النحت المصري القديم واحترام الخامة.
وأضاف أن شخصية الفلاحة في التمثال ترمز إلى الأرض والوطن، وأن وضعية الجسد والملامح تحمل دلالات الاعتزاز بالذات المصرية، محققة مزيجًا فريدًا بين التراث والمعاصرة.
نظرة إلى المستقبل
من جانبه، قال الدكتور محمد العلاوي إن تمثال «نهضة مصر» عمل فني فريد يعبّر عن أمة كاملة دون تمجيد لشخص بعينه، مشيرًا إلى أن الفلاحة في التمثال تستند إلى قاعدة مصرية راسخة، بينما تتطلع بنظرتها إلى المستقبل في استشراف واضح للنهضة القادمة.
وأكد العلاوي أن الفن نتاج الثقافة والتاريخ والبيئة، وأن هذا التمثال يجسد هذه العناصر مجتمعة، ما منحه قيمة رمزية وثقافية عالية.
النهضة واللغز الحضاري
بدوره، شدد الدكتور أحمد عبدالعزيز على أهمية استحضار مفهوم النهضة في الوقت الراهن، لا سيما في ظل محاولات غربية للتقليل من شأن الحضارات القديمة، مؤكدًا أن الحضارة الحقيقية ترتبط دائمًا بـ«لغز» يمنحها العظمة والاستمرارية، وهو ما ينطبق على الحضارة المصرية القديمة.
وأوضح أن تمثال «نهضة مصر» لا يزال يحتفظ بقيمته بعد أكثر من مئة عام، لأنه نتاج قراءة واعية للواقع المصري في مواجهة الاحتلال، ولأن جميع عناصره تتجه نحو المستقبل وتحمل رسالة أمل وبناء، وأضاف أن اختيار الجرانيت، الذي وصفه بـ«الحجر الغاضب»، يعكس ذكاء مختار وقوة رؤيته، مشيرًا إلى أن فنانًا أقل موهبة كان سيتجنب هذه الخامة الصعبة.
رسالة للشباب
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن تمثال «نهضة مصر» يحمل رسالة رمزية مفتوحة تدعو إلى البناء والتقدم، مع دعوة واضحة للشباب للإقبال على الندوات والفعاليات الثقافية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا للوعي والمعرفة واستعادة روح النهضة المصرية.