صدر حديثًا عن بيت الروايات للنشر والتوزيع رواية «بين براثن الانتقام» للكاتبة رباب حسين، وهي عمل أدبي يتكئ على البعد النفسي والإنساني، ويغوص بعمق في الأسئلة الشائكة حول الانتقام، والخسارة، ومحاولات التداوي من جراح الروح.
تطرح الرواية فكرة مركزية مفادها أن الانتقام، الذي يبدو في ظاهره طريقًا للراحة واستعادة الكرامة، قد يتحول في جوهره إلى مسار مُدمِّر للنفس قبل الآخرين. فالشخصية الرئيسية تجد نفسها مندفعة خلف رغبة جامحة في الانتقام، ظنًا منها أنه السبيل الوحيد لتهدئة الألم الداخلي، دون أن تنتبه إلى أنها تفقد ذاتها تدريجيًا، وتدخل في صراع مرير بين الندم والاحتمالات الضائعة، بين "يا ليت" و"لو لم يحدث هذا".
بلغة وجدانية مكثفة، تتساءل الرواية: هل يمكن مداواة قلب احترق بنيران الانتقام؟ وهل ينتهي الألم يومًا، أم ينتهي الإنسان قبله؟، لتضع القارئ أمام مواجهة صريحة مع ذاته، وتدعوه لإعادة التفكير في مفاهيم شائعة حول القوة، والقصاص، والعدالة الشخصية.
وتتخلل الرواية مشاهد إنسانية نابضة بالحياة، من أبرزها مشهد الاستعداد للزفاف في حي شعبي، حيث تمتزج الزغاريد بالمشاعر المتناقضة، وتتجسد نظرات الناس بين إعجاب وغيرة وحسد وتمنٍ صادق بالسعادة. هذا المشهد لا يقدَّم بوصفه خلفية اجتماعية فقط، بل كمرآة تعكس طبيعة المجتمع وتباين نواياه، وتكشف هشاشة الفرح حين يكون القلب مثقلاً بالكسور.
كما تبرز العلاقات النسائية في الرواية، لا سيما الحوار العفوي بين الأم وابنتها وصديقتها، والذي يكشف ببساطة محببة عن القلق، والحنان، والدعم، وما يختبئ خلف الكلمات من مخاوف وآمال مؤجلة.
«بين براثن الانتقام» ليست مجرد حكاية عن الألم، بل تجربة شعورية تدفع القارئ للتأمل في ثمن المشاعر السلبية حين تتحول إلى أسلوب حياة، وتؤكد أن القلب المكسور نادرًا ما يعرف طريق السعادة بسهولة، لكنه يظل قادرًا على البحث عنها، ولو وسط الركام.