في ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة وارتفاع تكاليف المعيشة، عاد ملف برامج الحماية الاجتماعية إلى صدارة الاهتمام البرلماني، مع تصاعد الدعوات لتحويل الدعم النقدي من مجرد إعانات مؤقتة إلى أدوات حقيقية للتمكين الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة، بما يضمن تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز قدرتهم على الاعتماد على الذات.
وفي هذا الإطار، تقدمت النائبة الدكتورة راندا مصطفى، نائبة حزب حماة وطن ورئيس لجنة التضامن وذوي الهمم بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن عدد من الملفات الجوهرية داخل الوزارة، على رأسها برامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي والخدمات المقدمة للفئات الأولى بالرعاية، وذلك في ضوء شكاوى المواطنين وملاحظاتهم المتكررة في مختلف المحافظات.
وأكدت النائبة في طلب الإحاطة أهمية توضيح المعايير الحاكمة لاختيار المستفيدين من برامج مثل «تكافل وكرامة»، ودعم ذوي الإعاقة وكبار السن والأسر الأكثر احتياجًا، مع ضرورة تحديث قواعد البيانات بشكل دوري لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع تسربه لغير المستحقين، مشيرة إلى وجود تأخر في إدراج بعض الحالات المستحقة أو استبعادها دون أسباب واضحة.
وطالبت راندا مصطفى بتوضيح الإجراءات المتخذة لتبسيط الخدمات للمواطنين المستحقين، إلى جانب تقييم الأثر الفعلي لبرامج الحماية الاجتماعية على تحسين مستوى المعيشة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من منطق الدعم الاستهلاكي إلى التمكين الإنتاجي، عبر ربط الدعم ببرامج تدريب وتأهيل وتمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر تضمن دخلاً مستدامًا للأسر.
كما استفسرت النائبة عن خطط الوزارة لتحويل الدعم النقدي إلى مسارات للتمكين الاقتصادي، وخلق فرص عمل حقيقية للفئات القادرة على العمل، بما يسهم في تقليل الاعتماد الدائم على المساعدات الحكومية، ويعزز دمج المستفيدين في دورة الإنتاج.
وتطرق طلب الإحاطة إلى موقف الوزارة من الجمعيات الأهلية العاملة في رعاية الأيتام وكبار السن، وآليات الرقابة والدعم الفني والمالي المقدم لها، فضلًا عن التوسع في خدمات الرعاية الاجتماعية بالمناطق الأكثر احتياجًا، خاصة الريف والمناطق الحدودية.
كما طالبت النائبة بسرعة معالجة التأخير في إصدار بطاقات الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة وتيسير الإجراءات عليهم، إلى جانب حل إشكالية الجمع بين معاشي المرأة المتزوجة المعاقة، باعتبارها من القضايا الإنسانية الملحة التي تمس شريحة واسعة من الأسر.
وفي ختام طلب الإحاطة، شددت راندا مصطفى على ضرورة الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين وقانون الضمان الاجتماعي، مع التأكيد على حق مجلس النواب في الحصول على ردود واضحة وشفافة من الحكومة، بما يحقق الرقابة البرلمانية الفاعلة ويضمن الوصول إلى منظومة حماية اجتماعية عادلة، قائمة على التمكين الاقتصادي وليس الاكتفاء بالدعم النقدي فقط.

