في ظل الطفرة الرقمية المتسارعة، لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تشكيل وعي الأطفال وسلوكياتهم اليومية، ومع الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، تصاعدت المخاوف من تأثير المحتوى العنيف وغير المنضبط على الصحة النفسية والنمو السلوكي للأجيال الجديدة.
الاستخدام المفرط للتكنولوجيا
خبراء ومتخصصون يدقون ناقوس الخطر، محذرين من أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا قد يحوّل التسلية إلى تهديد حقيقي للاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، إذا غابت الرقابة والتوجيه الأسري الواعي.
المحتوى الرقمي العنيف
من جانبها؛ حذرت الدكتورة غادة عامر، أستاذ هندسة النظم الذكية بجامعة بنها وخبيرة الذكاء الاصطناعي، من التداعيات الخطيرة للتعرض المكثف للمحتوى الرقمي العنيف، مؤكدة أن الألعاب الإلكترونية باتت تسهم في تعزيز السلوك العدواني وتسهيل تقبّل مشاهد القتل لدى الأطفال.
التنمر الإلكتروني
وأوضحت عامر، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «حديث القاهرة» المذاع على قناة «القاهرة والناس»، أن التنمر الإلكتروني أصبح ظاهرة واسعة الانتشار عبر المنصات الرقمية، ويتسبب في إصابة عدد كبير من الأطفال بحالات اكتئاب وقلق شديد، قد تمتد آثارها إلى اضطرابات نفسية وسلوكية طويلة المدى.
التكرار المستمر لمشاهد العنف
وأضافت أن التكرار المستمر لمشاهد العنف داخل الألعاب الإلكترونية والمحتوى المرئي يجعل الطفل أكثر اعتيادًا على السلوكيات العدوانية، بل وقد يدفع بعضهم إلى تقليدها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن بعض الألعاب تعزز ممارسات العنف بصورة غير مباشرة تحت غطاء الترفيه والتحدي.
الإدمان الإلكتروني
وشددت خبيرة الذكاء الاصطناعي على أن الإدمان الإلكتروني يمثل خطرًا متصاعدًا، حيث قد يقود بعض الأطفال إلى ممارسات خاطئة مثل السرقة، خاصة عند الانخراط في ألعاب المراهنات أو الشراء داخل التطبيقات، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية تحمل أبعادًا سلبية متعددة تؤثر على نمو الأطفال النفسي والسلوكي.
استخدام الهواتف المحمولة
وأكدت عامر ضرورة ترشيد استخدام الهواتف المحمولة لدى الأطفال، مع أهمية تفعيل أدوات الرقابة الأبوية لمتابعة نوعية المحتوى الذي يتعرضون له، موضحة أن المنع التام ليس حلًا عمليًا، لكن التنظيم وتحديد أوقات الاستخدام يمثلان خطوة أساسية للحماية.
الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة
واختتمت بالإشارة إلى أن بعض الدول بدأت اتخاذ قرارات صارمة للحد من هذه المخاطر، لافتة إلى أن أستراليا قررت حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عامًا، في محاولة جادة لحماية النشء من الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة.



