في مساءٍ بدا عاديًا، خرج أيمن من منزله متجهًا إلى صيدلية قريبة ليجلب الدواء لوالدته في منطقة ابو تلات بالاسكندرية، دون أن يدري أن هذه الخطوة البسيطة ستكون الأخيرة في حياته. دقائق معدودة تحولت إلى مأساة هزّت الأسرة والجيران، بعدما تعرّض الشاب الجامعي لاعتداءٍ وحشي انتهى بمقتله، وسط اتهامات بالغدر وتعاطي المخدرات وسجلّات جنائية سابقة للمتهمين.
شهادة قريبة من القلب.. رواية ابن العم
يروي أحمد محمود، ابن عم المجني عليه، في تصريحات خاصة لـ صدي البلد، تفاصيل اللحظات التي سبقت الجريمة، مؤكدًا أن أيمن لم يكن بينه وبين الجناة أي خلافات سابقة. ويقول: «كان نازل يجيب الدواء لوالدته، ومافيش أي مشكلة بينه وبين حد. الشباب دول معروفين ببيع مخدرات وحاجات مش تمام، وكانوا دايمًا يضايقوه بالكلام من غير سبب».
ويضيف محمود أن المضايقات كانت متكررة، لكنها لم تتطور إلى مشاجرات، مؤكدًا أن أيمن كان شابًا هادئًا لا يبحث عن المشاكل. «كان بيلقّح عليه بالكلام في الرايحة والجاية، وهو ساكت، عمره ما دخل في خناقة».
استدراج بعيدًا عن العيون
بحسب رواية الأسرة، استدرج الجناة أيمن بعيدًا عن نطاق الكاميرات، مستغلين معرفتهم بالمكان. ويشير ابن العم الضحية إلى أن أحدهم استعان بسلاح أبيض حصل عليه من صديق يعمل في صيدلية، قبل أن ينهالوا على الضحية بالطعنات.
ويقول: «اتغدر بيه… ثلاث طعنات في البطن، وطعنة في الرقبة، وطعنة في الوجه، وضربة في الجمجمة من الخلف». تفاصيل تكشف قسوة الاعتداء وتؤكد، بحسب الأسرة، أن نية القتل كانت واضحة منذ اللحظة الأولى.
«غدر وتحت تأثير المخدرات»
ينفي محمود وجود أي دافع منطقي للجريمة، معتبرًا ما حدث اعتداءً غادرًا تحت تأثير المخدرات. «مافيش أي حاجة بينهم تستدعي اللي حصل، لا خلافات ولا مشاكل قديمة. اللي حصل ده غدر صريح»، يقولها بنبرة يغلب عليها الألم والغضب.
من هو أيمن؟ شاب في حاله
تتفق شهادات الجيران والأقارب على صورة واحدة للمجني عليه: شاب خلوق، ملتزم، لا يؤذي أحدًا. يؤكد ابن عمه: «أيمن بشهادة الكل كان في حاله خالص. شاب محترم، بيصلي ويصوم ويعرف ربنا، ومش بشكر فيه عشان قريبي».
لم يكن أيمن صاحب علاقات واسعة في المنطقة، ولم يرتبط بأصدقاء السوء. «حتى صحابه ماكانوش من المنطقة. لا سجاير ولا أي حاجة غلط»، بحسب ما ذكره محمود.
طموح لم يكتمل
كان أيمن طالبًا في الفرقة الرابعة بكلية التجارة، على بُعد أشهر قليلة من التخرج. إلى جانب دراسته، كان يعمل ويكافح من أجل بناء مستقبله؛ افتتح فرنًا للعيش، ويتناوب العمل فيه مع شقيقه لتخفيف الأعباء.
لم يكتفِ بذلك، بل كان يخطط لما بعد التخرج، فبدأ في الحصول على كورسات لغات، من الإنجليزية إلى الألمانية، كما كان يتدرب على السباحة. صورة لشاب يسابق الزمن، قبل أن يداهمه الموت غدرًا.
حنون على أسرته
في حديثه، لم يُخفِ ابن العم تأثره الشديد وهو يتحدث عن علاقة أيمن بأسرته، خاصة والدته وشقيقته الصغرى. «كان أحن واحد على أمه وأخته… ربنا يعلم قد إيه كان بيحبهم». لم تُسجل عليه أي شكاوى أو مشاكل، وكان يقسّم يومه بين الدراسة والعمل والبيت.
سجلّات جنائية للمتهمين
تؤكد الأسرة أن المتهم الرئيسي له سوابق جنائية، وأنه خرج من السجن مؤخرًا، بينما يقضي شقيقه، البالغ 17 عامًا، عقوبة بالسجن. كما تشير إلى أن اثنين آخرين شاركوا في الجريمة؛ أحدهما مسجل جنائيًا، والثالث تابع لهم.
ويقول محمود: «اتجمعوا عليه التلاتة… الاعتداء كان جماعي وواضح»، مطالبًا بتوقيع أقصى العقوبات على الجناة.
مطلب واحد.. القصاص
في ختام حديثه، يختصر ابن العم مطالب الأسرة في كلمة واحدة: العدالة. «نريد القصاص، حق أيمن فقط، مش عايزين أكتر من كده. ده عدل ربنا».
جرح مفتوح في انتظار العدالة
قصة أيمن ليست مجرد جريمة عابرة، بل مأساة إنسانية تعكس خطورة انتشار العنف والمخدرات، وتعيد طرح أسئلة مؤلمة حول الأمان في الشارع. أسرة مكلومة تنتظر القصاص، وذكريات شاب طموح قُطعت قبل أن ترى النور.