شهدت مدينة سيدني الأسترالية، اليوم الاثنين، احتجاجات واسعة تخللتها اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين غاضبين من زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، الذي يقوم بجولة رسمية في عدد من المدن الأسترالية.
وتجع نحو 3 آلاف متظاهر أمام مبنى بلدية سيدني، رافعين شعارات مؤيدة للفلسطينيين ومنددة بالسياسات الإسرائيلية في غزة، وسط اتهامات لهرتسوج بالتورط في مقتل مدنيين فلسطينيين، ونظمت الاحتجاجات جماعات مؤيدة للقضية الفلسطينية، بالتزامن مع وصول الرئيس الإسرائيلي إلى البلاد للتعبير عن تضامنه مع الجالية اليهودية عقب الهجوم الذي وقع على شاطئ بوندي.
وشهدت التظاهرة انتشارا أمنيا مكثفا، شمل مروحية تحلق في الأجواء، ووحدات من الشرطة الراكبة، إلى جانب فرض إجراءات استثنائية نادرة، من بينها تقييد الوصول إلى مناطق محددة، وتفريق الحشود، وإصدار أوامر إخلاء، وتفتيش المركبات، وأعلنت سلطات سيدني أن زيارة هرتسوغ تُعد "حدثا أمنيا مهما".

وبحسب شهود عيان، حاول عدد من المتظاهرين اختراق الحواجز الأمنية والتقدم نحو موقع الفعالية، ما دفع الشرطة لاستخدام رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وأسفر ذلك عن توقيف عدد من المحتجين.
وفي تصريح لوكالة "رويترز"، قال أحد المتظاهرين إن "مجزرة بوندي كانت مروعة، لكن القيادة الأسترالية لم تُبدِ أي اعتراف بمعاناة الفلسطينيين وسكان غزة"، مضيفًا أن هرتسوغ "تهرب من الأسئلة المتعلقة بالاحتلال، رغم حديثه عن العلاقات الأسترالية الإسرائيلية".
وفي وقت سابق من اليوم، رفضت محكمة سيدني التماسا تقدمت به "مجموعة العمل الفلسطينية"، التي نظمت الاحتجاج، للطعن قانونيًا في القيود المفروضة على المظاهرة.
بالتوازي مع الاحتجاجات، ألقى الرئيس الإسرائيلي خطابا في تجمع تأبيني نظمته الجالية اليهودية في سيدني، بحضور نحو 9 آلاف شخص، إلى جانب مسؤولين من الحكومة الأسترالية ورؤساء منظمات يهودية، وقال هرتسوج في كلمته: "هذا هو معنى عولمة الانتفاضة"، معتبرا أن الهجوم على شاطئ بوندي نابع من "موجة كراهية ومعاداة للسامية تعود إلى ما قبل السابع من أكتوبر".
وأضاف أن "الهجوم لم يستهدف اليهود فقط، بل كان اعتداءً على القيم الديمقراطية الأسترالية"، مشيرًا إلى أن "الإرهاب يسعى إلى ضرب المجتمعات الديمقراطية من الداخل".
واستهل هرتسوج زيارته الرسمية لأستراليا بالمشاركة في مراسم إحياء ذكرى ضحايا الهجوم على شاطئ بوندي، حيث وضع إكليلا من الزهور باسم دولة إسرائيل، والتقى أسر الضحايا والناجين، مؤكدًا أن "الإرهاب يشكل تهديدا مشتركا لكل الشعوب".






