في وداع يليق بالأبطال، خيّم الحزن على محافظة كفر الشيخ، واختلطت دموع الفقد بمشاعر الفخر، عقب استشهاد النقيب عمر معاني، معاون مباحث مركز شرطة الحامول، أثناء تأديته واجبه الوطني في مواجهة عناصر إجرامية خطرة.
رحل شاب في مقتبل العمر، لكنه ترك خلفه سيرة ناصعة وبطولة خالدة، بعدما قدّم روحه فداءً لأمن الوطن واستقراره، ليؤكد أن رجال الشرطة لا يترددون لحظة في دفع ثمن الواجب مهما كان غاليًا.
لحظات المواجهة.. بطولة تنتهي بالشهادة
استشهد النقيب عمر معاني خلال مهمة أمنية بمركز شرطة الحامول، أثناء التعامل مع عناصر إجرامية خطرة. ووفقًا لمصادر أمنية، فقد أبدى الضابط الشاب شجاعة كبيرة في أداء مهامه، إلى أن أصيب إصابة قاتلة أودت بحياته، ليسطر بدمه صفحة جديدة في سجل تضحيات رجال الشرطة الذين يقدمون أرواحهم فداءً لأمن الوطن.
الواقعة لم تمر كحدث أمني عابر، بل تحولت إلى قصة بطولة وإنسانية، خاصة مع ما كشفه المقربون من تفاصيل عن شخصيته وحياته الخاصة.
شهادة صديق العمر.. “مافيش زيه أخلاق ولا دين”
أحد أصدقاء النقيب الشهيد، والمقربين منه منذ أكثر من عشر سنوات، تحدث بحرقة وألم عن صديقه في تصريحات خاصة لـصدي البلد، مؤكدًا أن الحديث عنه لا يقتصر على كونه ضابطًا شجاعًا، بل إنسانًا نادرًا في أخلاقه وتعامله.
وقال الصديق: “والله ما في بعد كده أخلاق، أقسم بالله بكلمك كأخ… الراجل ده صاحبي من عشر سنين، عمري ما شفت منه غير كل خير”. وأضاف أن الشهيد كان شديد البر بوالديه، لا يرفع صوته على أمه أو والده، ولا يتأخر لحظة عن تلبية طلباتهما، معتبرًا رضاهما أهم ما يشغله في حياته.
إنسان قبل أن يكون ضابطًا
لم يكن النقيب عمر معاني من أولئك الذين يفصلون بين العمل والحياة، بل جمع بين الصرامة في أداء الواجب واللين في التعامل الإنساني. أشار صديقه إلى أنه كان خاطبًا منذ فترة قصيرة، ومع ذلك ظل وفيًا لأسرته، قريبًا من والدته، لا يتركها إن احتاجته، ولا يعرف في قاموسه معنى القسوة أو الغضب مع والديه.
وأوضح أن الشهيد كتب له ذات مرة رسالة مؤثرة، أكد فيها أن أكثر ما يشغله في الدنيا هو ألا يُغضب والديه، وأن صديقه هو أقرب الناس إليه بعد أسرته، كلمات تحولت اليوم إلى شهادة خالدة على نقاء قلبه.
آخر لقاء.. صيام وطمأنينة قبل الرحيل
روى صديق الشهيد تفاصيل آخر لقاء جمعهما في يوم الوفاة، حيث التقيا في أجواء بسيطة يغلب عليها المزاح الخفيف. وقال إن النقيب عمر كان صائمًا، وأكد له أنه ينوي مواصلة الصيام والصلاة في الأيام التالية، وكأن قلبه كان مهيأً للقاء ربه.
وأضاف: “كان صايم من امبارح، وصلى الظهر والعصر، وقال هيصوم بكرة كمان.. ربنا اختاره وهو صايم”، مؤكدًا أن رحيله ترك فراغًا لا يمكن تعويضه، مهما جاء بعده من أشخاص.
القصاص العادل.. تصفية قتلة الشهيد
في سياق متصل، لقي المتهمان بإنهاء حياة النقيب عمر معاني مصرعهما خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، بعد تحديد مكان اختبائهما. وأوضحت مصادر أمنية أن المتهم بادر بإطلاق الأعيرة النارية تجاه القوات أثناء المداهمة، ما استدعى التعامل معه وفقًا للقانون، وأسفر عن مصرعه.
وأكدت وزارة الداخلية استمرار جهودها في ملاحقة العناصر الإجرامية، والتصدي بكل حسم لمن تسول له نفسه الاعتداء على رجال الأمن أو تهديد استقرار المجتمع.
رحل الجسد وبقي الأثر
برحيل النقيب عمر معاني، فقدت مصر أحد أبنائها الشجعان، وفقدت أسرته سندًا، وأصدقاؤه روحًا نقية، لكنه ترك وراءه سيرة طيبة وأثرًا لا يزول. سيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة زملائه، وفي دعوات والدته، وفي قصص الوفاء التي تُروى عنه، شاهدًا على أن الشهادة ليست نهاية، بل بداية خلود.