مع تولي المهندس حسن رداد حقيبة وزارة العمل، تتجه الأنظار نحو "خارطة الطريق" التي سيعتمدها للتعامل مع ملفات وقضايا لا تقبل التأجيل. فالوزير الجديد، القادم من خلفية قانونية وميدانية، يواجه أجندة مزدحمة تتطلب الموازنة بين الحقوق العمالية، استقرار الاستثمار، والتمثيل الدولي لمصر.
يأتي الاختبار الأول والأكثر إلحاحاً بعد أقل من شهرين؛ حيث تستعد مصر لإجراء الانتخابات العمالية في مايو المقبلـ وهو الملف الذي يتطلب من الوزير ضمان الحيادية الكاملة، وتحديث قواعد البيانات، والإشراف على عملية ديمقراطية تفرز قيادات نقابية قادرة على تمثيل العمال بشكل حقيقي، مما يسهم في استقرار المناخ العمالي داخل المنشآت الصناعية الكبرى.
الخلفية القانونية للوزير وملاحظاته الهامة على قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، تجعله من الملفات الحيوية التي تنتظر أن يضع فيها "اللمسات التنفيذية" النهائية. ومن المتوقع أن يشرف الوزير بنفسه على ضبط المسائل الخلافية التي كانت محل تحفظات سابقة، لضمان قانون "قابل للتطبيق" لا "حبراً على ورق".
ويعد ملف التدريب المهني هو الرهان الأكبر للوزير؛ فالهدف لم يعد تدريباً نمطياً، بل "هندسة كفاءات" قادرة على التعامل مع الوظائف المستحدثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. الوزير مطالب بتوسيع شراكات الوزارة مع القطاع الخاص والكيانات الدولية لتحويل مراكز التدريب الـ 82 التابعة للوزارة إلى "حاضنات تكنولوجية" تمد المصانع الذكية بعمالة تتقن لغة العصر.
وفي ظل التوجه لزيادة موارد الدولة من العملة الصعبة وحماية المصريين في الخارج، يبرز ملف مكاتب التمثيل العمالي. الوزير الجديد، الذي عمل سابقاً كمستشار عمالي، يدرك أهمية التوسع في فتح مكاتب جديدة في الأسواق الواعدة وتطوير المكاتب الحالية لتكون "أذرع حماية" حقيقية للمغتربين، وتسهيل قنوات التنقل الشرعي للعمالة الماهرة.
تمثل منظمة العمل الدولية والمحافل الدولية ملفاً حساساً، حيث يسعى الرداد لتعزيز صورة مصر الدوليةـ ويتطلب هذا الملف صياغة علاقة متزنة بين "أطراف الإنتاج الثلاثة"، تضمن عدم تغول طرف على الآخر، وتخلق مناخاً من "السلم الصناعي" يجذب المستثمر الأجنبي ويطمئن العامل المصري في آن واحد.