رغم الاعتقاد السائد بأن أمراض القلب تصيب الرجال بنسبة أكبر، إلا أن الدراسات الحديثة والتطورات الطبية تؤكد أن النساء معرضات للإصابة بأمراض القلب بنفس الدرجة تقريبًا، لكن الاختلاف يكمن في طبيعة الأعراض وطريقة ظهورها.
وبينما كانت بعض العوامل الهرمونية تمنح المرأة قدرًا من الحماية في مراحل عمرية مبكرة، فإن هذا لا يعني أنها بعيدة عن الخطر، خاصة مع التقدم في العمر وتغير مستويات الهرمونات.
الإستروجين.. حماية مؤقتة لا تمنع الخطر
قال استشاري أمراض القلب والشرايين، الدكتور روبوت فاخوري، إن المرأة كانت تتمتع بمناعة نسبية أكبر ضد أمراض القلب في المراحل المبكرة من عمرها، وذلك بفضل هرمون الإستروجين، الذي يلعب دورًا مهمًا في حماية القلب وتنظيم الدورة الدموية وتحسين كفاءة الأوعية الدموية.
وأوضح فاخوري، خلال مداخلة عبر تطبيق "سكايب" على فضائية "القاهرة الإخبارية"، اليوم الخميس، أن هذه الحماية لا تعني بأي حال من الأحوال أن النساء غير معرضات للإصابة بأمراض القلب، بل إن نسب الإصابة بين النساء والرجال أصبحت متقاربة بشكل كبير، خاصة بعد انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.
أعراض أقل وضوحًا.. وتأخير في التشخيص
وأضاف فاخوري أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الإصابة، بل في طبيعة الأعراض التي تعاني منها النساء، والتي غالبًا ما تكون أقل وضوحًا مقارنة بالرجال.
فبينما يعاني الرجل عادة من ألم حاد وواضح في الصدر عند حدوث أزمة قلبية، قد تشعر المرأة بألم أخف، أو ضغط بسيط في الصدر، أو أعراض غير تقليدية مثل اضطرابات هضمية، أو إرهاق شديد، أو ضيق تنفس، أو ألم في الظهر والكتفين.
وأحيانًا تفسر المرأة هذه العلامات على أنها إجهاد يومي أو مشكلة بسيطة في المعدة، ما يؤدي إلى تأخير زيارة الطبيب.
وأكد أن هذا التأخير في التشخيص قد يساهم في تفاقم الحالة الصحية دون أن تدرك المرأة أن ما تمر به قد يكون عرضًا لمرض قلبي خطير.
الطب الحديث يكشف الصورة الكاملة
ولفت استشاري أمراض القلب إلى أن الطب الحديث أصبح أكثر قدرة على تشخيص الأمراض القلبية لدى النساء، مع تطور أدوات الفحص والتصوير والدراسات السريرية التي أظهرت أن النساء يتعرضن للنوبات القلبية بنفس درجة الرجال تقريبًا.
وأضاف أن الأبحاث الحديثة ساعدت في تغيير المفاهيم الطبية السابقة التي كانت تركز بشكل أكبر على أعراض الرجال، مؤكدًا أن هناك اهتمامًا متزايدًا الآن بفهم طبيعة الأعراض القلبية لدى النساء وطرق التعامل معها مبكرًا.
دعوة لزيادة الوعي والمتابعة الطبية
وشدد الدكتور روبوت فاخوري على ضرورة رفع الوعي الصحي لدى النساء، والانتباه إلى أي أعراض غير طبيعية، حتى وإن بدت بسيطة أو غير مرتبطة مباشرة بالقلب.
ودعا إلى سرعة التوجه للطبيب عند الشعور بألم غير معتاد في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو إرهاق مفاجئ، أو آلام غير مبررة في الجزء العلوي من الجسم، مؤكدًا أن التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب هما العاملان الأساسيان لتقليل المضاعفات والحفاظ على صحة القلب.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن صحة القلب مسئولية مشتركة بين الوعي الفردي والمتابعة الطبية المنتظمة، مشيرًا إلى أن الكشف المبكر يمكن أن ينقذ حياة الكثير من النساء ويقلل من نسب الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.

