في كون يضم نحو 300 مليون كوكب خارج المجموعة الشمسية يُحتمل أن تكون صالحة للحياة، يبقى السؤال الأكبر لماذا نشأت الحياة على الأرض دون غيرها؟.
دراسة حديثة تقدم إجابة جديدة قد تغير طريقة بحثنا عن الحياة في الفضاء، مؤكدة أن الماء والأكسجين لا يكفيان وحدهما فهناك “شرط كيميائي دقيق” كان حاسما في قصة الأرض.
ما وراء الماء والأكسجين
لطالما ارتبطت فكرة الحياة بوجود الماء السائل والأكسجين، لكن باحثين من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ كشفوا أن عنصرين آخرين يلعبان دورًا جوهريًا الفوسفور والنيتروجين.
الدراسة المنشورة في مجلة Nature Astronomy أوضحت أن هذين العنصرين ضروريان لبناء اللبنات الأساسية للحياة:
-الفوسفور يدخل في تركيب الحمض النووي (DNA).
-النيتروجين عنصر أساسي في تكوين البروتينات التي تقوم عليها الخلايا وبدون توافرهما في الطبقات السطحية للكوكب، تتضاءل فرص نشوء الحياة بشكل كبير.
اللحظة الحاسمة تكون لب الكوكب
يشير الباحثون إلى أن السر لا يكمن فقط في موقع الكوكب، بل في ما يحدث أثناء تشكله المبكر.
قبل نحو 4.6 مليار سنة، انهارت سحابة من الغاز والغبار الكوني لتتشكل الشمس والكواكب ومع تكون الأرض، غرقت المعادن الثقيلة لتشكل اللب، بينما تكوّن الوشاح والقشرة من المواد الأخف.
لكن العامل الحاسم كان كمية الأكسجين أثناء هذه المرحلة فلو كان الأكسجين أقل من اللازم، لاندفع الفوسفور إلى لب الكوكب بعيدًا عن السطح ولو كان أكثر من اللازم، لتبدد النيتروجين في الفضاء.
هذا “التوازن الدقيق” هو ما سمح للأرض بالاحتفاظ بالعناصر الأساسية للحياة في طبقاتها العليا.
المنطقة الصالحة للحياة تعريف يحتاج إلى تحديث
تقليديا، تُعرف “المنطقة الصالحة للحياة” بأنها النطاق حول النجم الذي يسمح بوجود الماء السائل على سطح الكوكب ، فقريب جدا يتبخر الماء، وبعيد جدا يتجمد، لكن الدراسة تشير إلى أن هذا التعريف ناقص فالكوكب قد يكون في الموقع الحراري المناسب، لكنه يفتقر إلى التوازن الكيميائي الضروري.
وهذا ما حدث على الأرجح مع المريخ، الذي يقع ضمن النطاق الحراري المناسب، لكنه لم يمتلك ما يكفي من الفوسفور أو النيتروجين لدعم نشوء الحياة.
موقع الأرض مثالي حراريًا وكيميائيًا
تكشف النتائج أن الأرض لم تكن مميزة فقط لبعدها المناسب عن الشمس، بل أيضًا لتركيبتها الكيميائية الفريدة فقد تزامن توفر العناصر الحيوية في الوقت ذاته وبالنسب الصحيحة، ما أتاح انطلاق مسار الحياة.
ويؤكد الباحثون أن الكواكب تتكون من المادة نفسها التي يتكون منها نجمها المضيف، ما يعني أن دراسة النجوم الشبيهة بالشمس قد تساعد في تضييق نطاق البحث عن عوالم قابلة للحياة.
إعادة رسم خريطة البحث عن الحياة
تقدم الدراسة منظورًا جديدًا لعلم الأحياء الفلكي، وهو البحث عن الحياة يجب ألا يقتصر على الماء والحرارة، بل يجب أن يشمل “الهندسة الكيميائية” للكواكب أثناء تشكلها، فالحياة، كما يبدو، ليست مجرد مصادفة كونية بل نتيجة معادلة دقيقة من العناصر والظروف، ومع كل اكتشاف جديد، يقترب العلماء خطوة أخرى من فهم سر تفرد الأرض.

