قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تكنولوجيا مبتكرة تتيح تتبع مسار قطرة ماء واحدة أثناء تنقلها عبر الغلاف الجوي| إيه الحكاية ؟

بصمة الماء
بصمة الماء

في إنجاز علمي قد يعيد رسم خريطة فهمنا للمناخ، توصل فريق من الباحثين إلى تكنولوجيا مبتكرة تتيح تتبع مسار قطرة ماء واحدة أثناء تنقلها عبر الغلاف الجوي، اعتمادا على “بصمات” ذرية دقيقة تتركها جزيئات الماء، هذا التطور يفتح الباب أمام تحسين غير مسبوق في دقة نماذج الطقس والتنبؤ بالظواهر المناخية المتطرفة.

نظائر الماء الشفرة الخفية في الغلاف الجوي

يعتمد الاكتشاف على دراسة النظائر، وهي نسخ أثقل من ذرات الهيدروجين والأكسجين التي يتكون منها الماء. هذه النظائر تتغير بنمط يمكن التنبؤ به خلال دورة الماء الطبيعية من التبخر، إلى الانتقال عبر الغلاف الجوي، ثم الهطول مطرًا أو ثلجًا.

وتعمل هذه التغيرات بمثابة “علامة مائية” فريدة، تسمح للعلماء بتتبع حركة الماء عبر القارات والمحيطات بدقة غير مسبوقة، ما يمنحهم أداة تحليلية قوية لفهم مسارات الرطوبة وتغيراتها المستقبلية.

قراءة جديدة لديناميكيات المناخ

قال البروفيسور كي يوشيمورا، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة طوكيو، إن التغيرات في نظائر الماء تعكس تحولات واسعة في نقل الرطوبة وأنماط الدوران الجوي الكبرى.

وأوضح أن العلماء يدركون منذ زمن أن النظائر تتأثر بدرجات الحرارة والهطول والارتفاع، إلا أن النماذج التقليدية كانت تقدم نتائج متباينة، ما صعّب تفسيرها بدقة أما التقنية الجديدة فتتيح قراءة أوضح لمسارات الرطوبة العالمية، وتفسيرًا أدق لتفاعلات الغلاف الجوي.

سر الدقة ثمانية نماذج بدل نموذج واحد

لم يكتفِ الباحثون باستخدام نموذج مناخي واحد، بل اعتمدوا على ثمانية نماذج مناخية مختلفة، ودمجوا نتائجها للحصول على صورة أكثر شمولًا ودقة.

الدراسة، المنشورة في Journal of Geophysical Research، اختبرت أداء النماذج على مدى 45 عامًا بدءًا من عام 1979 ومن خلال مقارنة النتائج الفردية والمتوسطات المجمعة، تمكن الفريق من تحسين التنبؤ بسلوك نظائر الماء في الغلاف الجوي بشكل ملحوظ.

هذا النهج التكاملي عزز موثوقية النتائج، وقدم أساسًا علميًا أقوى لفهم التغيرات المناخية بعيدة المدى.

ارتباط وثيق بالظواهر المناخية الكبرى

كشفت الدراسة عن صلات مباشرة بين نظائر الماء وأنظمة مناخية مؤثرة عالميا، من أبرزها:

ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي

تذبذب شمال الأطلسي

النمط الحلقي الجنوبي

وتلعب هذه الأنظمة دورًا حاسمًا في تشكيل أنماط الطقس حول العالم، من موجات الجفاف إلى الفيضانات والعواصف الشديدة. وأظهرت النماذج وجود روابط قوية بين نشاط هذه الأنظمة وكمية بخار الماء في الغلاف الجوي.

بخار الماء في ازدياد إشارة إلى تسارع التغير المناخي

من خلال تحليل بيانات العقود الثلاثة الماضية، لاحظ الفريق ارتفاعًا واضحًا في مستويات بخار الماء في الغلاف الجوي، وهو ما يتماشى مع الاتجاه العالمي لارتفاع درجات الحرارة.

وتبرز هذه النتائج التأثير المتفاقم لتغير المناخ، إذ يؤدي ارتفاع الحرارة إلى زيادة التبخر، وبالتالي زيادة بخار الماء، ما يعزز بدوره شدة الظواهر الجوية المتطرفة.

نحو تنبؤات أكثر دقة بمستقبل الأرض

يمثل تتبع “بصمة الماء” خطوة نوعية في علم المناخ، إذ يمنح العلماء أداة جديدة لفهم كيفية تحرك الرطوبة عالميًا، وكيف يمكن أن تتغير أنماط الطقس مستقبلًا.

ومع تطور هذه التكنولوجيا، قد يصبح من الممكن التنبؤ بالعواصف والفيضانات وموجات الجفاف بدقة أعلى، ما يعزز قدرة الدول على الاستعداد للكوارث وتقليل آثارها.