تبدو الأرض من الفضاء ككرة زرقاء ضخمة، لكن عند التكبير تتنوع ألوان المياه على سطحها بين الأزرق الليلكي، والأزرق السماوي، والأخضر الداكن، إلى الرمادي والبني، وهو ما يطرح السؤال: أين توجد أنقى وأزرَق مياه على كوكبنا؟
جدير بالذكر أن إجمالي حجم المياه على الأرض يقدر بنحو 1.386 مليار كيلومتر مكعب (333 مليون ميل مكعب)، وتشمل المياه المالحة بنسبة 97.5% والمياه العذبة بنسبة 2.5%.
نظرًا لأن المحيطات التي تغطي نحو 70.8% من مساحة الأرض تعكس الضوء الأزرق، فإن الأرض تبدو زرقاء من الفضاء، وغالبًا ما يشار إليها باسم الكوكب الأزرق والنقطة الزرقاء الشاحبة.
تغطي المياه العذبة السائلة مثل البحيرات والأنهار نحو1% من سطح الأرض، ومع الغطاء الجليدي للأرض، فإن سطح الأرض يتكون من 75% من المياه من ناحية المساحة.
أين أنقى مياه على الأرض؟
عند الحديث عن المياه العذبة النقية، تبرز بحيرة روتومايروينوا أو «البحيرة الزرقاء» في منتزه بحيرات نيلسون الوطني في نيوزيلندا» كأكثر مسطح مائي عذب صفاءً في العالم.
أظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني لأبحاث المياه والغلاف الجوي عام 2011 أن مدى الرؤية داخل هذه البحيرة يصل إلى حوالي 80 مترًا تحت الماء، وهو قريب جدًا من الحد النظري للنقاء المطلق.
هذا المستوى من الشفافية يجعل مياه البحيرة أنقى من معظم مياه المحيطات والبحار على الأرض، وقد أشار العلماء إلى أنه قد توجد أنظمة مائية أخرى قد تضاهيها، إلا أن أي اختلاف في صفاء المياه يكون بسيطًا جدًا.
أما المياه البحرية الأكثر زرقة وشفافية فهي موضوع أكثر تعقيدًا، إذ لا يمكن تحديد موقع واحد بشكل قاطع.
من بين أبرز المواقع التي ظهرت في الأبحاث هو بحر ويديل في المحيط الجنوبي المحيط بالقارة القطبية الجنوبية.
كيف يتم تحديد نقاء المياه؟
في عام 1986، استخدم باحثون أداة تسمى قرص سيكي لقياس شفافية المياه في يوم مشمس، وظهر القرص مرئيًا حتى عمق 79 مترًا تحت الماء، محطمًا الأرقام القياسية السابقة، وقريبًا من أقصى حد يمكن أن تصل إليه شفافية المياه النظيفة.
لكن أقمار ناسا الصناعية تقدم منظورا مختلفًا، إذ تعتمد على تحليل لون المحيطات لتقدير كثافة العوالق النباتية، والتي تؤثر في لون الماء.
يشير اللون الأزرق العميق إلى انخفاض الكلوروفيل وقلة العوالق، مما يعكس مياهًا صافية وزرقاء أكثر.
وقد كشفت بيانات الأقمار الصناعية لعام 2017 وجود رقعة واسعة من المياه الزرقاء في جنوب المحيط الهادئ، وتُعزى هذه الزرقة إلى نظام التيارات الدوامية الذي يدفع العناصر الغذائية إلى الأعماق، مما يقلل من الحياة النباتية السطحية ويزيد صفاء اللون الأزرق.
بالإضافة إلى المواقع العلمية، تتردد أسماء كثيرة لمواقع ساحلية شهيرة عالميًا تتمتع بصفاء مذهل، مثل شاطئ باسكويرا أو «شاطئ المرآة» في جنوب ألبانيا بمياهه الفيروزية، إضافة إلى أجزاء من سواحل كرواتيا، اليونان، جزر المالديف، جزر البهاما، بليز، أيسلندا، والفلبين، التي تشتهر بمياهها الزرقاء اللافتة لملايين الزوار حول العالم.
ومع ذلك، ليس من السهل دائمًا التحقق العلمي من ادعاءات صفاء المياه في جميع هذه المواقع، إذ تؤثر عوامل متعددة مثل نوع القاع، والعمق، ومستويات العوالق، وحتى الضوء الشمسي على مدى زرقة المياه التي نراها بالعين المجردة.





