قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسعار الدواجن .. ضوابط وتحركات حكومية لضبط السوق قبل رمضان

أسعار الدواجن.. ضوابط وتحركات حكومية لضبط السوق قبل رمضان
أسعار الدواجن.. ضوابط وتحركات حكومية لضبط السوق قبل رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، عادت أسعار الدواجن لتتصدر المشهد الاقتصادي في مصر، بعد موجة ارتفاعات مفاجئة وتقلبات سريعة أربكت حسابات السوق وأثارت حالة من القلق بين المواطنين. 

أسعار الدواجن

الأسباب الحقيقية لهذه الزيادات

فقد سجل سعر الكيلو في المزارع قفزة قياسية من 72 جنيهًا إلى نحو 95 جنيهًا خلال فترة وجيزة، قبل أن يتراجع نسبيًا ليستقر عند حدود 85 جنيهًا. 

ورغم هذا التراجع المحدود، لا تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة السابقة، ما فتح باب التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذه الزيادات، خاصة مع تزامنها مع موسم يرتفع فيه الطلب الاستهلاكي بشكل ملحوظ.

هذا المشهد دفع الجهات الرسمية إلى التحرك بحثًا عن حلول سريعة لاحتواء الأزمة، في ظل انتقادات واسعة لما اعتبره كثيرون زيادات غير مبررة. 

وتتبنى الحكومة حاليًا خطة تعتمد على ضخ كميات كبيرة من الدواجن المجمدة وأجزائها عبر المنافذ الرسمية التابعة للدولة، من خلال تنسيق ثلاثي بين وزارتي التموين والزراعة وجهاز مستقبل مصر، بهدف توفير بدائل أقل سعرًا وكسر حدة الارتفاعات. 

ويستند هذا التوجه إلى استيراد شحنات من عدة دول لسد الفجوة بين العرض والطلب.

غير أن هذا الحل، رغم أهميته في تهدئة السوق مؤقتًا، يثير مخاوف داخل الأوساط الإنتاجية من كونه إجراءً إسعافيًا لا يعالج جذور الأزمة.

فبحسب منتجين ومربين، لا تكمن المشكلة في نقص المعروض فحسب، بل في هيكل السوق ذاته، حيث تسيطر كيانات محدودة على مدخلات الإنتاج الأساسية، بدءًا من الأعلاف والأمصال، مرورًا بسلالات الجدات والكتاكيت، وصولًا إلى قدرات التخزين الضخمة في الثلاجات. 

وهذه السيطرة تمنحها قدرة كبيرة على التأثير في الأسعار، سواء عبر تقليص المعروض أو التحكم في توقيتات الطرح.

وتشير شهادات ميدانية إلى أن أسعار الكتاكيت شهدت تذبذبًا حادًا، إذ انخفضت سابقًا إلى 8 جنيهات، قبل أن تقفز إلى 35 جنيهًا، ما أدى إلى خروج أعداد كبيرة من صغار المربين الذين يمثلون نسبة معتبرة من الطاقة الإنتاجية للبلاد. 

ومع تقلص أعدادهم، أصبح السوق أكثر عرضة للاحتكار، ما انعكس في ارتفاعات متتالية في أسعار الدواجن. كما تزامنت هذه التطورات مع ارتفاع معدلات النفوق في بعض المحافظات، خاصة في مناطق الشمال والوسط، نتيجة تقلبات الطقس وانتشار فيروسات متحورة لم تفلح التحصينات المتاحة في احتوائها بالكامل.

ويؤكد مربون أن غياب الدعم الفعلي في مواجهة الأوبئة ضاعف خسائرهم، حيث سجلت بعض المزارع نفوق ما يقرب من 20 ألف طائر من أصل 50 ألفًا، ما تسبب في ديون متراكمة دفعت بعضهم إلى التعثر المالي. 

ويرى متابعون أن التراجع الأخير في الأسعار بنحو 10 جنيهات لم يكن نتيجة زيادة الإنتاج، بل جاء نتيجة تدخلات لفرض تسعيرة جبرية على بعض الوسطاء، وهو إجراء مؤقت لا يعالج ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج الأساسية، وفي مقدمتها الأعلاف واللقاحات والطاقة.

وتنتقد الأوساط الإنتاجية ما تصفه بـ"التحركات الموسمية"، التي تركز على التشكيك في مبررات الغلاء دون معالجة معاناة المنتجين عند انهيار الأسعار. 

فبينما تتحرك الجهات الرسمية سريعًا عند ارتفاع الأسعار، يلتزم الكثيرون الصمت عندما يتكبد المربون خسائر فادحة.

ويؤكد خبراء أن أسعار الدواجن هي حصيلة سلسلة من التكاليف المتراكمة، تبدأ من الكتكوت والعلف وتنتهي بعمليات النقل والتوزيع، مشيرين إلى أن بعض كبار المستثمرين قد يلجأون إلى تقليل المعروض أو تسمين الكتاكيت بأنفسهم لخلق حالة ندرة تحافظ على مستويات سعرية مرتفعة.

ويشدد متخصصون في صناعة الدواجن على ضرورة تفعيل دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لمحاسبة أي ممارسات تخل بتوازن السوق، بدلًا من الاعتماد الكامل على الاستيراد الذي قد يضغط على الصناعة الوطنية على المدى الطويل، خاصة مع وصول أسعار المستورد أحيانًا إلى نحو 135 جنيهًا للكيلو. 

ويطالب المربون بوضع معادلة سعرية عادلة تضمن هامش ربح مناسبًا للمنتج وسعرًا مقبولًا للمستهلك، إلى جانب دعم الأعلاف واللقاحات وتوفير آليات تمويل ميسرة لصغار المربين.

الأسعار الحالية في السوق

بلغ سعر كيلو الدواجن البيضاء نحو 91 جنيهًا تسليم أرض المزرعة، فيما تراوح سعر البيع للمستهلك حول 101 جنيه للكيلو.

وسجل سعر الدواجن البلدي داخل المزارع نحو 120 جنيهًا، بينما وصل للمستهلك إلى قرابة 130 جنيهًا للكيلو.

أما الفراخ الساسو فسجلت نحو 105 جنيهات في الجملة، وقرابة 115 جنيهًا للمستهلك.

وفيما يتعلق بالبيض، بلغ سعر طبق البيض الأبيض نحو 130 جنيهًا للمستهلك مقابل 115 جنيهًا في الجملة، بينما سجل البيض الأحمر نحو 135 جنيهًا للمستهلك مقابل 120 جنيهًا لتجار الجملة.

في ظل هذه المعطيات، تبدو الأزمة أعمق من مجرد ارتفاعات موسمية، إذ تعكس تحديات هيكلية تتطلب حلولًا جذرية توازن بين حماية المستهلك وضمان استدامة صناعة تمثل أحد أهم مصادر البروتين لملايين المصريين.

ومن جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة منتجي الدواجن، أن كبار المنتجين يتحكمون في تحديد الأسعار بسبب سيطرتهم على جميع مراحل الإنتاج، من الكتكوت والبيض وصولًا إلى الأعلاف وعمليات الذبح.

وأضاف السيد في تصريحات لـ"صدى البلد" أن السوق يعاني من ضعف الانضباط، وأن آليات العرض والطلب لم تعد تعمل بالشكل المطلوب، موضحًا أن حوالي 20 منتجًا رئيسيًا يسيطرون على الجزء الأكبر من السوق ولديهم القدرة على توجيه الأسعار كما يشاءون.

ودعا رئيس الشعبة إلى وضع ضوابط واضحة للأسعار، بحيث يتم تحديد تكاليف الإنتاج بدقة ووضع هامش ربح مناسب، مع تحديد سقف أعلى للأسعار يكون ملزمًا لجميع المنتجين، بهدف حماية المستهلك وصغار المنتجين وضمان استقرار السوق دون إحداث خسائر لأي طرف.