لم تكن قرعة ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفيدرالية الإفريقية هذا الموسم مجرد محطة تنظيمية عابرة في كواليس الاتحاد الإفريقي بل تحولت إلى عنوان عريض يعكس خريطة القوة الجديدة في القارة السمراء.
فمن أصل 16 فريقًا تأهلوا إلى دور الثمانية في البطولتين حضرت مصر والمغرب بـ8 أندية كاملة أي نصف عدد المتأهلين في مشهد يعكس تفوقا كرويا واضحا لشمال إفريقيا ويؤكد أن الطريق إلى اللقب سيمر بشكل أو بآخر عبر القاهرة أو الرباط.
دوري الأبطال .. ثقل تاريخي وطموح متجدد
في البطولة الأكبر والأكثر هيبة تأهل أربعة أندية من البلدين إلى ربع النهائي:
الأهلي وبيراميدز من مصر ونهضة بركان والجيش الملكي من المغرب.
وجود هذا الرباعي ليس صدفة عابرة بل نتيجة مشروع متكامل قائم على الاستقرار الإداري والإنفاق المنظم والتراكم الفني عبر سنوات من المشاركات القارية المتواصلة.
الأهلي يدخل الأدوار الإقصائية بخبرة بطل يعرف تفاصيل البطولة جيدا ويجيد التعامل مع ضغوطها النفسية والتكتيكية.
بيراميدز من جانبه يواصل تثبيت أقدامه بين الكبار بعد أن أثبت في دور المجموعات أنه لا يكتفي بالمشاركة بل ينافس على الصدارة.
أما في المغرب فقد تحولت تجربة نهضة بركان إلى قصة نجاح قارياً خلال السنوات الأخيرة بينما يعكس الجيش الملكي عودة قوية لمدرسة عريقة اعتادت المنافسة على الألقاب.
وستكون النتيجة أن ربع نهائي يحمل في طياته احتمالات صدامات مباشرة بين العملاقين المصري والمغربي وربما يفتح الباب أمام نصف نهائي بنكهة شمال إفريقية خالصة.
الكونفيدرالية .. الامتداد الطبيعي للهيمنة
المشهد ذاته تكرر في كأس الكونفيدرالية الإفريقية حيث حضرت مصر والمغرب أيضًا بأربعة أندية:
الزمالك والمصري من مصر والوداد المغربي وأوليمبيك آسفي من المغرب.
الزمالك يدخل الأدوار الإقصائية بطموح استعادة الهيبة القارية بينما يسعى المصري لتأكيد حضوره كمنافس حقيقي لا يكتفي بعبور دور المجموعات.
وعلى الجانب الآخر يبقى الوداد رقما صعبا بتاريخ طويل في البطولات الإفريقية في حين يواصل أوليمبيك آسفي تقديم نفسه كمشروع فريق منظم قادر على مفاجأة الكبار.
ما وراء نصف المقاعد
أن تسيطر دولتان فقط على 50% من مقاعد ربع النهائي في بطولتين قاريتين فهذا مؤشر يتجاوز حدود المصادفة.
الكرة المصرية والمغربية تعيشان مرحلة نضج فني وإداري مدعومة ببنية تحتية متطورة ودوريات محلية تنافسية وجماهير تضغط حتى اللحظة الأخيرة.
كما أن التراكم في خوض المباريات الإقصائية منح هذه الأندية ميزة نفسية واضحة فهي لا تدخل ربع النهائي كمجرد ضيف بل كمرشح يعرف كيف تدار مواجهات الذهاب والإياب وكيف تحسم التفاصيل الصغيرة.
هل نشهد نهائيًا مصريًا–مغربيًا؟
السيناريو ليس مستبعدًا .. فالعدد الحالي من الأندية يفتح الباب أمام احتمال تكرار مواجهات مباشرة بين أندية البلدين في نصف النهائي أو حتى في المباراة النهائية سواء في دوري الأبطال أو الكونفيدرالية.
و ما يحدث ليس مجرد تفوق عددي بل إعلان غير مباشر بأن القاهرة والرباط تمسكان بنبض الكرة الإفريقية في هذه المرحلة.



