رحل عن عالمنا المخرج الوثائقي الأميركي فريدريك وايزمان، أحد أبرز رواد السينما التسجيلية في العالم، عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد مسيرة إبداعية امتدت لأكثر من ستة عقود، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في تاريخ الفيلم الوثائقي.
وأعلنت عائلته خبر الوفاة في بيان رسمي، مؤكدة رحيله مساء أمس الاثنين، ليغيب جسدًا ويبقى إرثه السينمائي شاهدًا على تجربة فنية استثنائية أعادت تعريف مفهوم السينما التسجيلية، ورفعت من قيمة الملاحظة الصادقة بوصفها أداة فنية وإنسانية عميقة.
مسيرة فريدريك وايزمان
بدأ وايزمان مسيرته في منتصف ستينيات القرن الماضي، وكرّس أفلامه لرصد تفاصيل الحياة اليومية داخل مؤسسات المجتمع المختلفة، من المدارس والمستشفيات، إلى المحاكم وأقسام الشرطة، ومن خلال عدسته الهادئة وغير المتعجلة، قدّم رؤية إنسانية كاشفة لتعقيدات الواقع، بعيدًا عن التعليق المباشر أو الأحكام المسبقة، معتمدًا على قوة الصورة وقدرتها على طرح الأسئلة.
وظل وايزمان وفيًا لشغفه بالسينما حتى عام 2023، مواصلًا صناعة الأفلام بروح الباحث والمتأمل، الذي يترك للواقع أن يقود السرد ويكشف عن نفسه دون افتعال.
وفي عام 2016، توّجت مسيرته بالحصول على جائزة أوسكار فخرية من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، تقديرًا لإسهاماته الاستثنائية، وخلال كلمته آنذاك، وصف صناعة الأفلام بأنها «مغامرة دائمة»، مؤكدًا أنه كثيرًا ما يبدأ مشاريعه دون معرفة كاملة بالنتائج، تاركًا للفيلم فرصة اكتشاف موضوعه ومساره بنفسه.
وبرحيله، تفقد السينما العالمية صوتًا بصريًا فريدًا، ومدرسة سينمائية كاملة قامت على الملاحظة الدقيقة والاقتراب الإنساني العميق من تفاصيل الواقع.
ونعى المخرج يسري نصر الله الراحل عبر حسابه على «فيسبوك»، قائلًا: «السينماتيك الفرنسي تنعي فريدريك وايزمان.. واحد من عمالقة السينما التسجيلية، وعرفته في السبعينيات في مهرجان لندن، وشاهدت فيلمه Welfare، يومها تغيّرت علاقتي بالسينما التسجيلية وبالسينما عمومًا».



