أظهرت بيانات ضريبية حديثة ارتفاع عدد أصحاب الدخول السنوية التي تتجاوز مليون جنيه إسترليني في بريطانيا إلى نحو 31 ألف شخص خلال العام الضريبي 2024/2025، مقارنة بـ29,600 شخص في العام السابق، وفق تحليل حديث يستند إلى بيانات رسمية من هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية.
وبلغ إجمالي دخل هذه الفئة، المعروفة باسم «أصحاب الدخول فائقة الارتفاع»، نحو 89.1 مليار جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 5.2 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى متوسط دخل سنوي يقارب 2.9 مليون جنيه لكل فرد، بحسب ما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وسجل عدد دافعي الضرائب الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا ويحققون دخلًا سنويًا لا يقل عن مليون جنيه إسترليني مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 1,000 شخص، بزيادة 11% مقارنة بـ900 شخص في العام السابق.
وبلغ إجمالي دخل هذه الفئة الشابة أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني، بزيادة 5.9% على أساس سنوي، مقارنة بـ2.6 مليار جنيه سجلها نحو 800 شاب فقط في العام الضريبي 2020/2021.
ويرجع هذا النمو إلى ارتفاع العوائد في قطاعات الرياضة والترفيه وصناعة المحتوى الرقمي، إلى جانب زيادة الرواتب في قطاعي التكنولوجيا والخدمات المالية، فضلاً عن نمو الإنفاق الإعلاني على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي بلغ 917 مليون جنيه بين عامي 2019 و2024، مع توقع تجاوزه مليار جنيه هذا العام.
ويواجه أصحاب الدخول المرتفعة معدلات ضريبية مرتفعة، إذ يدفع الشخص الذي يحقق دخلًا سنويًا قدره مليون جنيه أكثر من 400 ألف جنيه كضرائب سنويًا في المتوسط، في حال عدم استخدام أي إعفاءات ضريبية.
أما من يحقق دخلًا يبلغ 2.5 مليون جنيه سنويًا، فقد يتبقى له نحو 1.34 مليون جنيه بعد الضرائب والتأمين الوطني، في حين يصل صافي دخل من يكسب 5 ملايين جنيه إلى نحو 2.66 مليون جنيه، وفق تقديرات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية.
وفي المقابل، ينخفض صافي دخل من يكسب 500 ألف جنيه إلى نحو 276,786 جنيهًا، بينما يحصل من يحقق 250 ألف جنيه سنويًا على نحو 144,286 جنيهًا فقط بعد الضرائب.
ورغم ارتفاع عدد أصحاب الدخول المرتفعة، أظهر التحليل أن مستوى الثقافة المالية في بريطانيا لا يزال منخفضًا نسبيًا مقارنة بدول أخرى، إذ يتمتع أقل من ثلث السكان فقط بمهارات مالية كافية، مقارنة بـ49.8% في كندا و55.6% في هونج كونج.
كما أظهرت البيانات أن نحو 39% من البالغين في بريطانيا، أي ما يعادل 20.3 مليون شخص، لا يشعرون بالثقة في إدارة شؤونهم المالية، ما يعكس تحديات هيكلية في التعامل مع الثروات المتزايدة.
ويشير هذا الاتجاه إلى تحولات متسارعة في هيكل توزيع الدخل في بريطانيا، مدفوعة بنمو قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والترفيه، إلى جانب تزايد دور الاقتصاد القائم على المحتوى الرقمي في خلق ثروات سريعة، خاصة بين الشباب.