علّق هيثم منصور، مستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، على إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» في مصر، مؤكدًا أن الوثيقة تمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار تنظيم ودعم بيئة ريادة الأعمال، لكنها ستظل مرهونة بجودة التنفيذ وسرعته.
وكانت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال قد أطلقت «ميثاق الشركات الناشئة» خلال فبراير الجاري، كأول وثيقة استراتيجية شاملة لتنظيم ودعم منظومة الشركات الناشئة في مصر، مستهدفة دعم 5000 شركة وخلق 500 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات، عبر أكثر من 80 سياسة وإجراء، تتضمن تعريفًا وتصنيفًا موحدًا للشركات الناشئة، وإصدار شهادة تصنيف لتيسير حصولها على الدعم والتمويل.
وقال منصور، إن أحد أهم البنود في الميثاق هو ربط الشركات الناشئة بسلاسل التوريد للشركات الكبرى، واصفًا ذلك بأنه «التحول النوعي الحقيقي» في فلسفة الدعم.
وأضاف منصور: “ربط الشركات الناشئة بسلاسل التوريد للشركات الكبرى هو الشيء الذي نحتاجه فعلاً. التمويل وحده لا يصنع نموًا مستدامًا، لكن إدماج الشركات الناشئة داخل سلاسل القيمة يخلق طلبًا حقيقيًا ويختبر قدرتها التشغيلية في السوق.”
وأشار إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في صياغة السياسات، بل في قدرتها على العمل بكفاءة عالية على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بالمنصة الإلكترونية المزمع إطلاقها لتسهيل إجراءات الترخيص والتسجيل.
وأوضح هيثم منصور، “الاستراتيجيات العظيمة تُختبر دائمًا في ميدان التنفيذ. التحدي الحقيقي أمام مجلس الحكماء والجهات الحكومية هو ضمان أن المنصة الإلكترونية تعمل بدقة رقمية كاملة، بعيدًا عن أي ظل للبيروقراطية التقليدية.”
وأكد منصور أن التحول الرقمي لا يعني فقط نقل الإجراءات إلى منصة إلكترونية، بل إعادة تصميم دورة القرار بالكامل، بحيث تصبح أكثر سرعة وشفافية واعتمادًا على البيانات.
وتابع استشاري التطوير المؤسسي وريادة الأعمال:“التحول الرقمي الحقيقي يُقاس بسرعة اتخاذ القرار، وليس فقط بميكنة الورق. إذا استغرقت الموافقات نفس المدة ولكن عبر شاشة بدلاً من مكتب، فنحن لم نتحول رقميًا، بل غيّرنا الوسيط فقط.”.
وفيما يتعلق بمحاور الميثاق الأخرى، مثل تفعيل التمويل الجماعي (Crowdfunding)، وتقديم حوافز لحاضنات الأعمال، وإطلاق برنامج “Soft Landing” لجذب الشركات العالمية ودعم التوسع الإقليمي، شدد منصور على أن التكامل بين هذه الأدوات هو ما سيحدد مدى تحقيق الأهداف المعلنة.
وقال إن وجود مرصد لمتابعة التحديات وتنفيذ السياسات، إلى جانب تشكيل مجلس حكماء من القطاع الخاص، يمثل عنصرًا إيجابيًا، بشرط أن تكون هناك آليات قياس أداء واضحة ومعلنة.
وأكد منصور ، أن الميثاق يمثل خارطة طريق طموحة، لكن قوة أي خارطة لا تقاس بجودة رسمها، بل بقدرتها على توجيه المسار فعليًا، قائلاً: إذا نجحنا في ربط الشركات الناشئة بسلاسل التوريد، وتسريع دورة القرار، سنكون أمام نقلة نوعية حقيقية في بيئة ريادة الأعمال في مصر.

