قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خالد الجندي: اختلال الموازين في المعاملات يسبب اضطراب المجتمعات

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الوقفات التأملية في قصة سيدنا شعيب عليه السلام تكشف بوضوح أن القضايا الاقتصادية كانت جزءًا أصيلًا من الرسالات الإلهية، موضحًا أن قول الله تعالى: «ولا تنقصوا المكيال والميزان» لم يكن مجرد توجيه تعبدي، بل معالجة واقعية لاختلال المعايير في البيع والشراء وتأثير ذلك على استقرار المجتمعات.

وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، إلى أن الفرق بين سيدنا شعيب وغيره من الأنبياء أن مشكلته مع قومه لم تكن عقدية فقط، بل كانت عقدية اقتصادية أيضًا، حيث ارتبط انحرافهم بالتلاعب في الموازين والمكاييل، وهو ما يعكس خطورة الاقتصاد حين يتدخل في بناء الأوطان وتنظيم المجتمعات وتحديد العلاقة بالله سبحانه وتعالى.

وأوضح أن الحديث عن ضبط الموازين هو في جوهره حديث عن إقامة العدل داخل المجتمع، وإعطاء كل ذي حق حقه، وضبط الأسعار، وتأثير التجار على أمن المجتمع، وتسوية الحقوق بين العباد، مؤكدًا أن أي خلل في المعايير الاقتصادية ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للناس.

وأضاف أن ما يمكن تسميته بنموذج شعيب الاقتصادي يظهر بوضوح عند الحديث عن الأمن الغذائي والاقتصادي، لأن التلاعب في الموازين والمكاييل يهدد المجتمع من الداخل، بينما يؤدي الانضباط والعدل في المعاملات إلى حفظ الاستقرار والطمأنينة بين الناس.

وبيّن أن هناك نبيين تعاملا مع الاقتصاد لإنقاذ مجتمعاتهما؛ الأول سيدنا شعيب الذي حذر قومه من الفساد الاقتصادي فلم يستجيبوا، والثاني سيدنا يوسف عليه السلام الذي نظم الإدارة الاقتصادية والاستهلاك فكانت النتيجة نجاة المجتمع وتحقيق الاكتفاء، وهو ما يدل على أن ضبط الاقتصاد جزء من سنن الإصلاح.

ولفت إلى أن الكون كله قائم على الاتزان الذي وضعه الله، مستشهدًا بحركة الشمس والقمر وتعاقب الليل والنهار، مؤكدًا أن هذا الاتزان الكوني يقابله اتزان في منظومة الرزق والمعايير الحياتية، فلا يستقيم مجتمع يختل فيه ميزان العدل أو تتلاعب فيه المعايير.

وشدد على أن قوله تعالى: «والسماء رفعها ووضع الميزان» يعني وضع قواعد الاتزان في الحياة كلها، وأن الميزان ليس مجرد أداة وزن، بل منظومة عدل تحكم المعاملات والحقوق، فإذا استقام الميزان استقرت الأسواق والمجتمعات، وإذا اختل ظهرت الأزمات، وهو ما يجعل رسالة شعيب عليه السلام حاضرة بقوة في واقعنا الاقتصادي المعاصر.