شهدت إيران تحولًا غير مسبوق على صعيد قيادتها السياسية والعسكرية، بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بالإضافة إلى كبار المسؤولين الأمنيين، من بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور ومستشار المرشد علي شمخاني.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري واسع النطاق في المنطقة، مع تحذيرات متبادلة وردود صاروخية على الأرض.

مقتل القادة الإيرانيين واستهداف البنية الأمنية
أعلنت السلطات الإيرانية، الأحد، مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته القوات الأمريكية والإسرائيلية، فيما أكدت مصادر رسمية وفاة محمد باكبور، قائد الحرس الثوري منذ يونيو (حزيران) العام الماضي، وعلي شمخاني، أحد كبار المسؤولين الأمنيين في الجمهورية الإيرانية.
وأوضحت وسائل الإعلام أن القادة سقطوا نتيجة الضربات الجوية المركزة التي شنتها واشنطن وتل أبيب على العاصمة طهران، في عملية اعتُبرت الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.
وأعلنت إيران الحداد لمدة 40 يومًا، فيما أكدت تقارير محلية أن أفرادًا من عائلة خامنئي لقوا حتفهم أيضًا خلال الهجوم، ما عزز حجم الصدمة داخل البلاد.
ومن جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال" خامنئي بأنه "أحد أكثر الأشخاص شرًّا في التاريخ"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني أمام "أعظم فرصة لاستعادة السيطرة على بلاده". وأضاف ترامب أن الضربات الأمريكية ستستمر بشكل مكثف ودقيق لتحقيق الأهداف المرسومة، دون توقف طالما اقتضت الضرورة.
الإشراف على المرحلة الانتقالية في إيران
في أعقاب مقتل المرشد، أعلن مستشار خامنئي، محمد مخبر، أن المرحلة الانتقالية في إيران ستتم تحت إشراف ثلاثة مسؤولين، من بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بالإضافة إلى محامٍ من مجلس صيانة الدستور.
وأوضح مخبر أن هذا الثلاثي سيشرف على تسيير شؤون الدولة خلال الفترة الانتقالية، في إطار المحافظة على استقرار مؤسسات البلاد وضمان الانتقال السياسي في ظل ظروف استثنائية.
ويأتي هذا التنظيم كخطوة أولية لإدارة شؤون إيران بعد الصدمة الكبيرة التي أحدثها مقتل القادة الرئيسيين، وسط تساؤلات واسعة حول قدرة الحكومة المؤقتة على التعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية، خاصة في ظل حالة الانقسام المجتمعي بين مؤيدي النظام ومعارضيه، التي ازدادت حدة مع تصاعد العمليات العسكرية والهجمات الانتقامية.
الهجوم الأمريكي والإسرائيلي ورد إيران
أعلنت إسرائيل صباح السبت عن شن عملية عسكرية واسعة على إيران أطلقت عليها اسم "زئير الأسد"، فيما أعلنت واشنطن أنها عملية مشتركة أطلقت عليها "الغضب العارم"، تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإسقاط نظام الحكم ووقف ما وصفته بالتهديدات الوشيكة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وردّت إيران بإطلاق دفعات من الصواريخ على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، بالإضافة إلى العراق والأردن، معتبرة هذه المواقع "أهدافًا مشروعة". وشدد الحرس الثوري على أن أي مسؤول عن الهجوم سيتعرض لـ"عقاب شديد"، مؤكدًا استمرار الرد العسكري على كل ما وصفه بالتدخلات الأجنبية في شؤون البلاد.
التداعيات الإقليمية والدولية
تعد هذه العملية الأولى من نوعها منذ غزو العراق عام 2003، حيث جهزت الولايات المتحدة حشدًا واسعًا من القوات البحرية والجوية في المنطقة، في خطوة تؤكد جدية التصعيد وامتداد تأثيره على الأمن الإقليمي.
ويثير هذا التصعيد تساؤلات حول استقرار إيران الداخلي وقدرة القيادة المؤقتة على مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ والردود الانتقامية التي من شأنها زيادة حدة التوتر بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين.
كما يعكس الهجوم الأخير استراتيجية أمريكية إسرائيلية تتجه نحو ضرب البنية الأمنية للنظام الإيراني بشكل مركّز، مع التركيز على استهداف الصفوف الأولى من القيادات العسكرية والسياسية، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران وضمان انتقال سياسي محتمل خلال المرحلة القادمة، وسط حالة من الاضطراب غير المسبوق داخل البلاد.
وأكد الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية، أن الرد الأمريكي الأخير تجاه إيران يتجاوز الضربات العسكرية التقليدية، مشيرًا إلى أن واشنطن تتحرك ضمن استراتيجية شاملة تهدف لإعادة تشكيل البنية السياسية للنظام الإيراني بشكل جذري.
وأضاف الخطيب في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الاستهداف الأمريكي يركز على الصف الأول من القيادات الإيرانية، بما في ذلك المرشد علي خامنئي والشخصيات المتشددة، مؤكدًا أن الرسائل العسكرية الحالية تحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز الردع التكتيكي.
وحول المستقبل المحتمل للنظام الإيراني، قال الخطيب إن الولايات المتحدة تميل إلى إنهاء نظام "ولاية الفقيه" والانتقال نحو نموذج حكم ديمقراطي، مع احتمال أن يلعب "ابن الشاه" رضا بهلوي دورًا قياديًا خلال مرحلة انتقالية، مدعومًا من جهات خارجية ودوائر المعارضة الداخلية.
وأكد الخطيب أن المجتمع الإيراني يشهد انقسامًا حادًا بين مؤيدي النظام ومعارضيه، وسط استمرار إيران في إطلاق صواريخ وردود عسكرية، لكنها تواجه تحالفًا دوليًا قويًا واختراقات مخابراتية تحد من قدرتها على المناورة.