أثار حكم المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التساؤلات حول اتجاه أسعار الذهب، المستثمرون أصبحوا أكثر ترقبًا لمعرفة ما إذا كانت الأسعار ستنخفض أم تظل مستقرة وسط حالة عدم اليقين.
وكان الذهب قد ارتفع بشكل كبير بعد فرض الرسوم في فبراير 2025، قبل أن يشهد تصحيحًا في بداية العام، ومع الحكم الجديد، يراقب المتعاملون السوق بحذر، منتظرين أي مؤشرات جديدة قد تحدد مسار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
إلغاء الرسوم وتأثيره المتوقع على الذهب
قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية المصرية، إن حكم المحكمة العليا الأمريكية برفض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان من المفترض أن ينعكس سلبًا على أسعار الذهب عالميًا، في ظل توقعات بعودة الهدوء إلى الأسواق وتحسن حركة التجارة الدولية.
وأوضح منيب، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن القرار القضائي كان يُنتظر أن يخلق بيئة أكثر استقرارًا للتجارة، وهو ما كان سيدفع المستثمرين إلى تقليص مراكز التحوط في الذهب والعودة إلى أسواق السلع الصناعية والسندات، وبالتالي تراجع الطلب على المعدن الأصفر وانخفاض أسعاره.
وأضاف أن السيناريو المتوقع لم يتحقق، بسبب سرعة رد فعل ترامب، الذي استخدم صلاحياته الرئاسية لفرض ضريبة جديدة بنسبة 15% بديلة للرسوم التي أُلغيت، ما أعاد حالة الضبابية وعدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي.
وأشار نائب رئيس شعبة الذهب إلى أن هذه التطورات المفاجئة دفعت شريحة واسعة من المستثمرين إلى التمسك بالذهب كملاذ آمن، تحسبًا لتصاعد التوترات التجارية، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس ومن ثم ارتفاع أسعاره، خلافًا للتوقعات الأولية التي رجحت تراجعه عقب الحكم القضائي.
لماذا لم يتراجع الذهب رغم توقعات الهبوط؟
ومن جانبه، قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، في تصريحات خاصة، إن القرار القضائي لم يُحدث تغييرًا جوهريا في مسار السوق، مؤكدا أن حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية المستمرة عالميًا لا تزال تدعم الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف ميلاد أنه يستبعد حدوث تراجعات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن كل العوامل الداعمة للصعود ما زالت قائمة، وبالتالي من الصعب الحديث عن انخفاضات قوية في الوقت الراهن.
واتفق معه، أمير رزق، عضو شعبة الذهب والمصوغات والمجوهرات، وقال إن حكم المحكمة بإلغاء رسوم ترامب لن يكون له تأثير جوهري على سوق الذهب، في ظل امتلاك الرئيس صلاحيات دستورية تتيح له فرض رسوم بديلة تصل إلى 15%.
وأوضح رزق، في تصريحات خاصة، أن تأثير مثل هذه القرارات على الذهب عادة ما يكون محدودًا ومؤقتًا، إذ قد تدفع الأسعار للصعود أحيانًا أو التراجع أحيانًا أخرى، لكنه اعتبر أن ما يحدث في كثير من الأحيان يدخل ضمن تحركات «جني الأرباح» التي تقوم بها المؤسسات المالية الكبرى والبنوك الاستثمارية العالمية مثل جي بي مورجان وجولدمان ساكس.
وأضاف أن السوق تشهد حاليًا حالة من الترقب، في انتظار تطورات المشهد الجيوسياسي والحرب الدائرة، وهو ما يدفع الأسعار إلى التحرك في نطاق عرضي يميل إلى الاستقرار النسبي لحين اتضاح الرؤية.
وقدم عضو شعبة الذهب نصيحة للمواطنين، مؤكدًا أن من يرغب في الشراء يمكنه الاكتفاء بشراء ربع الكمية التي يخطط لها حاليًا، تحسبًا لأي تقلبات محتملة، أما من لا يواجه ضرورة ملحة للبيع، فمن الأفضل له التريث وعدم البيع في هذه المرحلة، واصفًا الفترة الحالية بأنها «مرحلة سكون مؤقت» لحين عبور حالة الضبابية.
هل نحن أمام فترة سكون مؤقت؟
وفي السياق ذاته، أكد نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية سابقًا، أن أسعار المعدن الأصفر لم تُظهر تحركًا قويًا عقب صدور قرار رفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مشيرًا إلى أن تفاعل السوق جاء محدودًا ودون تأثيرات حادة على الاتجاه العام للأسعار.
وأوضح نجيب أن القرار، رغم أهميته، لم يغير من الصورة الكلية لحركة الذهب عالميًا، متوقعًا أن يظل تأثيره في نطاق ضيق، خاصة في ظل استمرار العوامل الداعمة للسوق على المدى المتوسط.
توقعات 2026.. هل يتجه الذهب إلى مستويات قياسية؟
ورجح أن تعود الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الاتجاه العام للسوق العالمي لا يزال يميل إلى الصعود، وهو ما يعزز فرص استهداف قمم سعرية جديدة خلال عام 2026.


