قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل تتحول المواجهة الإيرانية إلى فوضى اقتصادية طويلة الأمد؟

هل تتحول المواجهة الإيرانية إلى فوضى اقتصادية طويلة الأمد؟
هل تتحول المواجهة الإيرانية إلى فوضى اقتصادية طويلة الأمد؟

مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الجيوسياسي باعتباره أحد أخطر نقاط الاختناق في العالم.

وتزايدت التحذيرات من أن أي تصعيد عسكري في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وسط تقديرات بأن القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، قد تجعل الملاحة في المضيق شديدة الخطورة.

إحصائية: إصابة 1050 إسرائيليا منذ بدء الحرب مع إيران منهم 289 مصابا أمس

مضيق هرمز في قلب المواجهة

يشير محللون عسكريون ومصادر استخباراتية إلى أن الهجمات بالطائرات المسيرة الإيرانية قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لعدة أشهر. ونقلت وكالة رويترز عن خبراء أن قدرة طهران على مواصلة القصف الصاروخي لا تزال غير واضحة، إلا أن حجم الترسانة المتوفرة لديها قد يسمح لها بإطالة أمد المواجهة.

ومنذ الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران السبت الماضي، أطلقت طهران مئات الصواريخ وأكثر من ألف طائرة مسيرة باتجاه دول الخليج المتحالفة مع واشنطن.

وتمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض معظم هذه الهجمات، إلا أن بعضها ألحق أضرارًا بمبانٍ سكنية وتجارية وبنية تحتية وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

قوة الطائرات المسيرة الإيرانية

تُعد إيران واحدة من أكبر منتجي الطائرات المسيرة في العالم. ووفق تقديرات صادرة عن مركز مرونة المعلومات، وهو مركز أبحاث غير ربحي تموله وزارة الخارجية البريطانية، فإن طهران قادرة على إنتاج نحو عشرة آلاف طائرة مسيرة شهريًا.

أما حجم المخزون الإيراني من الصواريخ فلا يزال غير واضح. وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى امتلاك طهران نحو 2500 صاروخ، بينما يقدر محللون أن العدد قد يصل إلى نحو ستة آلاف صاروخ. ويُعتقد أن حجم الترسانة المتبقية لدى إيران سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع ومدته.

ممر الطاقة العالمي تحت التهديد

يُعد مضيق هرمز شريانا حيويا للطاقة العالمية، إذ يقع بين إيران وسلطنة عمان ويمر عبره نحو خمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. 

وقد أصبح إغلاق المضيق أحد الأهداف الاستراتيجية المحتملة لطهران في حال تصاعد المواجهة.

وتعرضت ست سفن لضربات خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر المضيق. 

ونتيجة لذلك، قفزت أسعار الطاقة العالمية، حيث ارتفع سعر خام برنت بنحو 12%، بينما صعد مؤشر الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 50% منذ بداية الأسبوع.

الحرب النفسية وتأثيرها على الملاحة

يرى بوب ماكنالي، رئيس مجموعة «رابيدان إنرجي»، أن إيران لن تستسلم بسهولة، مشيرًا إلى امتلاكها وسائل عديدة تجعل مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز غير آمن.

ويقول ماكنالي إن العامل النفسي يلعب دورًا حاسمًا في هذا الصراع، موضحًا أن الولايات المتحدة تركز على ضرب المنشآت والقواعد الإيرانية التي قد تهدد المضيق، لكن إيران لا تحتاج سوى إلى استهداف عدد محدود من ناقلات النفط لإثارة مخاوف شركات الشحن والتأمين، ما قد يؤدي عمليًا إلى توقف حركة الملاحة دون الحاجة إلى إغلاق المضيق رسميًا.

الألغام البحرية وسيناريو الدمار الطويل

وفي حال تراجع مخزون الصواريخ والطائرات المسيرة، قد تلجأ إيران إلى استخدام الألغام البحرية لتعطيل الملاحة. وتشير تقديرات شركة «دراياد جلوبال» المتخصصة في استخبارات المخاطر البحرية إلى أن إيران تمتلك ما بين خمسة آلاف وستة آلاف لغم بحري.

ويمكن زرع هذه الألغام في قاع البحر، أو إطلاقها عبر صواريخ، أو تركها طافية على سطح المياه بحيث تنفجر عند اصطدام السفن بها. ورغم عدم وجود مؤشرات حتى الآن على زرع ألغام في مضيق هرمز، فإن الخبراء يحذرون من أن حدوث ذلك قد يؤدي إلى أزمة طويلة.

ويؤكد كورماك ماكارى، مدير شركة «كونترول ريسكس» المتخصصة في الاستخبارات البحرية، أن إزالة الألغام البحرية عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلًا، محذرًا من أن المنطقة قد تشهد «شهورًا من الدمار» إذا جرى استخدام هذا الخيار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق في الشرق الأوسط بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران، والتي ردت عليها طهران بسلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مواقع في المنطقة. 

وقد أدى هذا التصعيد إلى مخاوف دولية واسعة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، خصوصًا مع دخول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في دائرة التهديد المباشر.