تواصل وكالة الفضاء الأميركية ناسا استعداداتها لإطلاق مهمة برنامج ارتميس، في خطوة تمثل بداية عودة البشر إلى جوار القمر بعد أكثر من خمسين عاماً من آخر رحلة مأهولة.
وأعلنت الوكالة نجاحها في إصلاح خلل تقني كان قد ظهر في صاروخ المهمة Artemis II، ما يعزز احتمالات إطلاق الرحلة في أبريل 2026.
إصلاح خلل في تدفق الهيليوم
كشفت ناسا أن فرقها الهندسية تمكنت من معالجة مشكلة تتعلق بتدفق غاز الهيليوم داخل المرحلة العليا من صاروخ Space Launch System.
ويُستخدم الهيليوم للحفاظ على ضغط خزانات الوقود داخل الصاروخ، وهو عنصر أساسي لضمان استقرار أنظمة الدفع أثناء عملية الإطلاق.
وكان المهندسون قد رصدوا انقطاعاً في تدفق الغاز عقب إجراء اختبار شامل يُعرف باسم “البروفة الرطبة للإطلاق”، وهو اختبار يحاكي جميع مراحل الإطلاق الفعلي باستخدام الوقود الحقيقي.
وبسبب هذا الخلل، تقرر إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع في Kennedy Space Center بولاية فلوريدا، مع مركبة الطاقم Orion spacecraft.
عمليات إصلاح دقيقة داخل مبنى التجميع
تم تنفيذ أعمال الإصلاح داخل المنشأة الضخمة المعروفة باسم Vehicle Assembly Building، حيث قام المهندسون بإزالة وصلة ميكانيكية خاصة بتدفق الهيليوم تُعرف باسم “وصلة الفصل السريع”.
وتُستخدم هذه الوصلة لفصل خطوط الوقود أو الأنابيب بسرعة وسهولة عند الحاجة وبعد فكها وإعادة تركيبها، جرى اختبار النظام عبر تمرير كمية محدودة من الغاز للتأكد من عودة التدفق بشكل طبيعي.
أعمال تقنية إضافية قبل العودة لمنصة الإطلاق
استغل فريق المهمة فترة وجود الصاروخ داخل المبنى لإجراء مجموعة من الأعمال الفنية المهمة، شملت:
-استبدال بطاريات المرحلة الأساسية والمرحلة العليا للصاروخ.
-تغيير بطاريات معززات الدفع الصلبة.
-شحن بطاريات الطوارئ الخاصة بمركبة أوريون.
-تفعيل بطاريات نظام إنهاء الرحلة، وهو نظام أمان يستخدم في حال حدوث طارئ أثناء الإطلاق.
نافذة إطلاق محتملة في أبريل 2026
بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والإصلاح، تخطط ناسا لإعادة نقل الصاروخ إلى منصة الإطلاق في مركز كينيدي خلال الأسابيع المقبلة.
ووفق الخطة الحالية، قد تبدأ نافذة الإطلاق في 1 أبريل 2026، مع فرص إضافية خلال الفترة من 3 إلى 6 أبريل، إضافة إلى موعد احتياطي في 30 أبريل.
أول رحلة مأهولة حول القمر منذ بعثات أبولو
ستحمل مهمة أرتميس-2 أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق نحو 10 أيام، يقوم خلالها الطاقم بالدوران حول القمر قبل العودة إلى الأرض.
وتمثل هذه الرحلة أول مهمة مأهولة تصل إلى جوار القمر منذ بعثة Apollo 17 عام 1972، وهي آخر مهمة ضمن برنامج Apollo Program التي حملت البشر إلى القمر.
تعديلات في جدول برنامج أرتميس
تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه ناسا إجراء تعديلات على الجدول الزمني لبرنامج أرتميس.
فبدلا من أن تكون مهمة Artemis III أول هبوط بشري على سطح القمر ضمن البرنامج، تقرر أن يتم ذلك خلال مهمة Artemis IV المخطط لها عام 2028.
أما أرتميس-3 فستركز على اختبار عمليات التحام بين مركبة أوريون ومركبات هبوط قمرية تطورها شركات خاصة، في خطوة تمهد لعودة الإنسان إلى سطح القمر وإقامة وجود بشري مستدام هناك.





