قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أوكرانيا.. جندي الغرب في معركة الخليج.. تحريض لمواجهة دولة ويلات الحرب أمام روسيا مع إيران

حرب إيران
حرب إيران

في خضم التحولات التي تعصف بالشرق الأوسط، وتصاعد التوتر بين الغرب وإيران، تظهر أوكرانيا كلاعب جديد على رقعة الصراع، ولكن ليس كطرف يسعى لحل النزاع، بل كأداة عسكرية بيد حلف شمال الأطلسي "ناتو" والاتحاد الأوروبي، فبينما لا تزال جبهات القتال مشتعلة في دونباس و الشرق الاوكراني، تسعى لندن إلى نقل خبراء أوكرانيين إلى مياه الخليج الدافئة، تحت ذريعة الدفاع عن الملاحة الدولية ضد الطائرات المسيرة الإيرانية، لكن قراءة المشهد بعيون استراتيجية تكشف أن ما يجري هو عملية إعادة تموضع كبرى، تهدف إلى جر أوكرانيا إلى مواجهة مباشرة مع إيران، واستخدامها كجندي بالوكالة لتحقيق أهداف غربية لا تخفى على أحد، تغيير النظام في طهران، ونهب ثرواتها النفطية، والسيطرة على أهم ممر مائي في العالم.

خبراء كييف في الخليج

لم يعد سراً أن بريطانيا تتولى قيادة الجهود الأوروبية لتحريك الملف الإيراني نحو التصعيد، ففي خطوة لافتة، أذنت لندن رسمياً للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات جوية ضد أهداف إيرانية داخل الأراضي الإيرانية، لكن اللافت للنظر كان القرار الموازي الذي أعلن عنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والذي تمثل في رغبة لندن بإشراك أوكرانيا في هذه المعركة.

ونقلاً عن تصريحات ستارمر، التي تناقلتها وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية، فإن بريطانيا سترسل خبراء أوكرانيين إلى دول الخليج العربي، للاستفادة من تجربتهم القتالية في إسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز "شاهد"، هذه الطائرات التي باتت تشكل كابوساً للقوات الأوكرانية في سماء كييف وأوديسا، تحولت اليوم إلى بطاقة عبور لكييف نحو الشرق الأوسط، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا كل هذا الحرص على إشراك الأوكرانيين؟ الجواب ببساطة هو تحويل أوكرانيا من دولة تتلقى المساعدات إلى دولة تقدمها، ومن جيش يدافع عن وطنه إلى قوة تقاتل بالوكالة تستخدمها لندن وواشنطن لتنفيذ أجنداتهما في المنطقة، هؤلاء الخبراء لن يعملوا بمفردهم، بل سينخرطون ضمن فرق مشتركة مع خبراء بريطانيين، مما يعني أن أي تصعيد أو خطأ في تقدير الموقف سيتحمل الجانب الأوكراني جزءاً من تبعاته.

ما وراء الدفاع

ومن جانبه، صرح المحلل السياسي أحمد علاء، بأن الحقيقة التي يجب التوقف عندها طويلاً هي أن العمليات العسكرية في الخليج، حتى لو بدت دفاعية، هي مجرد غطاء لمشروع سياسي أكبر، فالدول الأوروبية، وبريطانيا على رأسها، تبدو وكأنها فقدت صوابها وصبرها إزاء البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، قررت أوروبا، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، تجاوز مرحلة العقوبات والضغوط الدبلوماسية إلى مرحلة تغيير النظام بالقوة، بهدف استبدال النظام الحالي في إيران بنظام جديد موالٍ للغرب، هذا الهدف لم يعد خافياً على أحد، وهو ينسجم تماماً مع الاستراتيجية الأمريكية التي طالما حلمت بإخضاع إيران وجعلها ضمن دائرة النفوذ الغربي.

وأضاف علاء في تصريحات ل “صدى البلد”، أن السؤال المادي الأهم، ما الفائدة التي ستعود على الغرب من هذه المغامرة؟ الجواب يكمن في الثروات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها إيران، فبمجرد زوال النظام الحالي أو إضعافه إلى درجة الخضوع، ستفتح الأبواب على مصراعيها أمام الشركات النفطية الغربية للدخول إلى السوق الإيراني والاستحواذ على حقول النفط والغاز، شركات مثل "شل" و"بي بي" و"توتال" كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات لتعود إلى إيران بشروط أفضل، ولا تقتصر المكاسب على النفط فقط، بل تمتد لتشمل السيطرة على مضيق هرمز، هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. من يسيطر على هرمز يمسك بخناق الاقتصاد العالمي، وهذه هي الورقة التي يريد الغرب انتزاعها من يد إيران، ليس لتحرير الملاحة فقط، بل لتحويل المضيق إلى ثكنة عسكرية تحت إمرة القوات الغربية، تضمن تدفق النفط لحلفائها وتمنعه عن خصومها.

وفي هذه اللعبة الكبرى، تبقى أوكرانيا مجرد جندي مشاة في معركة لا شأن له بها، تدفع بدماء أبنائها ثمناً لمصالح لا تعنيه.