قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن القرآن الكريم يتميز بدقة اختيار الألفاظ والتعبيرات، موضحًا أن الكلمات في القرآن ليست عشوائية بل تحمل معاني تربوية وإنسانية عميقة، يظهر ذلك في قصة سيدنا موسى عندما قال الله تعالى: "وإذ قال موسى لفتاه".
هل كان سيدنا الخضر نبيًا أم وليًا؟
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن المقصود بفتى موسى هو سيدنا يوشع بن نون، الذي أصبح نبيًا بعد ذلك، وهو الذي فتح بيت المقدس، مشيرًا إلى أن القرآن لم يقل "خادمه" أو "عبده" وإنما قال "فتاه"، وهو تعبير يحمل تكريمًا واحترامًا في الخطاب.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى هذا المعنى عندما قال: «لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولكن ليقل فتاي وفتاتي»، موضحًا أن لفظ "الفتى" من الألفاظ المحببة في القرآن الكريم، حيث وردت في أكثر من موضع مثل قوله تعالى: «ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء»، وكذلك في قصة سيدنا إبراهيم: «سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم»، وفي وصف أصحاب الكهف: «إنهم فتية آمنوا بربهم».
وأشار إلى أن القرآن يربي الإنسان على حسن اختيار الألفاظ والتعبيرات، مستشهدًا بقوله تعالى: «وقولوا للناس حسنًا»، مؤكدًا أن الكلمة الطيبة لها أثر كبير في التعامل بين الناس.
وتابع أن سيدنا موسى قال لفتاه: «لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا»، أي أنه لن يتوقف عن السير حتى يصل إلى المكان الذي أرشده الله إليه ليقابل العبد الصالح ويتعلم منه.
ولفت إلى أن القرآن أحيانًا يتجاوز بعض التفاصيل غير المهمة ويركز مباشرة على المعنى الأساسي، وهو ما يظهر في طريقة عرض القصة دون ذكر بعض التفاصيل التي لا تؤثر في العبرة.
وأوضح أن العلماء اختلفوا حول شخصية العبد الصالح المعروف بالخضر، هل كان نبيًا أم وليًا صالحًا، مشيرًا إلى أنه يميل إلى الرأي القائل بأنه كان نبيًا لعدة أسباب.
وأضاف أن من هذه الأسباب أن سيدنا موسى وهو نبي ذهب ليتبعه ويتعلم منه، ولا يُتصور أن يتبع نبيٌ وليًا، بل قد يتبع نبيٌ نبيًا آخر، كما أن الخضر قال: «وما فعلته عن أمري»، ما يدل على أنه كان يتلقى وحيًا من الله.
وأشار إلى أن القرآن وصفه بقوله تعالى: «فوجد عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما»، موضحًا أن الجمع بين الرحمة والعلم في هذا السياق يدل على الوحي الإلهي، وهو ما يرجح القول بأنه كان نبيًا.