قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مجتبى خامنئي.. رجل الظل الذي أصبح مرشد إيران الثالث

أرشيفية
أرشيفية

تصدر اسم مجتبى خامنئي المشهد السياسي في إيران، بعد اختياره مرشدا ثالثاً لإيران خلفا لوالده علي خامنئي، الذي اغتيل في غارة استهدفت مجمعه في طهران. ويأتي صعوده إلى قمة هرم السلطة بعد سنوات طويلة قضاها داخل دوائر النفوذ في النظام الإيراني، حيث ظل شخصية مؤثرة خلف الكواليس رغم ندرة ظهوره العلني.

وينظر إلى مسيرة مجتبى داخل المؤسسة الدينية والحرس الثوري على أنها مفتاح لفهم دوره داخل النظام، إذ ارتبط اسمه منذ سنوات بمراكز القرار في إيران، دون أن يتولى منصبا سياسيا رسميا أو يظهر كثيرا في المجال العام.

ويبلغ مجتبى خامنئي 56 عاماً، ويعد الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. ولد عام 1969 في مدينة مشهد، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية في إيران. وعلى الرغم من حضوره المحدود إعلامياً، تشير تقارير غربية إلى أنه كان من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل النظام الحاكم خلال العقود الماضية.

وتحيط الغموض بشخصيته داخل إيران، إذ لم يظهر علنا منذ السبت، حين أسفرت غارة جوية إسرائيلية عن اغتيال والده وزوجته زهرة حداد عادل، المنتمية إلى عائلة معروفة بتاريخها في دعم النظام الإيراني.

من الجبهة إلى الحوزة

ارتبط اسم مجتبى بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني. وتشير المعلومات إلى أنه انضم إلى السلك العسكري قرابة عام 1987 بعد إنهاء دراسته الثانوية، وشارك في المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت بين عامي 1980 و1988. وفي العام التالي، تولى والده منصب المرشد الأعلى خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.

بعد ذلك اتجه مجتبى إلى الدراسة الدينية في مدينة قم، حيث تتلمذ على يد عدد من كبار علماء الدين، قبل أن يعمل مدرساً في إحدى الحوزات الدينية. وخلال تلك الفترة نسج علاقات قوية مع شخصيات بارزة داخل المؤسسة الدينية، ما عزز مكانته داخل دوائر النفوذ.

رجل يعمل من خلف الكواليس

على مدى سنوات طويلة، ظل مجتبى خامنئي بعيداً عن الأضواء، إذ عمل خلف الكواليس في إدارة مكتب والده المرشد الأعلى، ولعب دوراً مؤثراً في دوائر القرار، رغم ظهوره المحدود في وسائل الإعلام.

لكن اختياره مرشدا أعلى قد يثير جدلا داخل إيران، إذ أطاحت الثورة الإسلامية عام 1979 بنظام الشاه محمد رضا بهلوي، منهية فكرة انتقال السلطة بالوراثة. ويرى بعض المراقبين أن صعود مجتبى إلى المنصب الذي شغله والده يعيد إلى الأذهان مفهوم "توريث الحكم"، وهو أمر قد يثير حساسية داخل المجتمع الإيراني.

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه البلاد احتجاجات اقتصادية خلال وقت سابق من العام، وسط تقارير تحدثت عن أن مجتبى خامنئي وعائلته يمتلكون نفوذاً واسعاً على مؤسسات مالية وخيرية تسيطر على مليارات الدولارات من الأصول والاستثمارات، والتي تعود جذورها إلى أموال وصناعات حكومية وأصول كانت مملوكة في عهد الشاه، قبل أن تنتقل إدارتها إلى مؤسسات مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى منذ عام 1989.

"القوة الخفية" داخل النظام

تنامى نفوذ مجتبى خامنئي تدريجيا بالتوازي مع سلطة والده، خصوصا من خلال عمله داخل مكاتب المرشد في وسط طهران. وقد كشفت برقيات دبلوماسية أميركية نشرها موقع "ويكيليكس" في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية عن الإشارة إليه بوصفه "القوة الخفية وراء الرداء".

وتضمنت إحدى البرقيات ادعاءات بأنه كان يتنصت على هاتف والده ويعمل كـ"حارس رئيسي" له، إلى جانب سعيه لبناء شبكة نفوذ خاصة داخل النظام الإيراني.

وفي برقية تعود إلى عام 2008، ورد أن خامنئي الابن يُنظر إليه داخل أوساط النظام باعتباره "قائدا ومديرا كفؤا وحازما"، وقد يرث مستقبلاً جزءاً من القيادة الوطنية، وهو ما قد يكون محل تقدير أيضاً من قبل والده.

كما أفادت وزارة الخزانة الأمريكية بأن مجتبى خامنئي عمل عن قرب مع الحرس الثوري الإيراني، سواء مع قادة "فيلق القدس" أو مع قوات "الباسيج" التطوعية التي واجهت احتجاجات شعبية داخل البلاد.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهمة إياه بالعمل على "تعزيز طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه الداخلية القمعية".

وتشير الاتهامات الأمريكية أيضاً إلى أن مجتبى خامنئي لعب دورا خلف الكواليس في دعم انتخاب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد عام 2005، إضافة إلى دعمه إعادة انتخابه المثيرة للجدل عام 2009، والتي أشعلت احتجاجات "الحركة الخضراء" في البلاد.