كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الحكومة في إسرائيل رفضت مبادرة دبلوماسية حديثة قدمتها فرنسا تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الشمالية مع لبنان، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
ووفقاً للتقرير، فإن المقترح الفرنسي كان يهدف إلى تهدئة الأوضاع المتوترة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وفتح مسار سياسي لخفض التصعيد، إلا أن تل أبيب رفضته، مؤكدة أنها تعتزم معالجة ما وصفته بـ"التهديد الأمني القادم من لبنان" عبر خطوات عسكرية مباشرة.
ونقلت الصحيفة عن المصدر المطلع قوله إن القيادة الإسرائيلية ترى أن الحل الدائم للوضع في شمال البلاد لن يتحقق إلا عبر نزع سلاح حزب الله وإضعاف قدراته العسكرية بشكل كبير، معتبرة أن الحزب يمثل تهديداً استراتيجياً للأمن الإسرائيلي.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد المواجهات على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان، حيث شهدت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة تبادلاً متكرراً لإطلاق الصواريخ والقذائف، ما أدى إلى ارتفاع مستوى التوتر ودفع آلاف السكان في المناطق الحدودية إلى النزوح أو اللجوء إلى الملاجئ.
وكانت فرنسا قد كثفت في الفترة الأخيرة جهودها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية لمحاولة احتواء التصعيد ومنع اندلاع حرب واسعة النطاق بين إسرائيل ولبنان، في إطار مساعي المجتمع الدولي للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
ويرتبط الملف الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعدد من القرارات الدولية، أبرزها القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والذي صدر عقب حرب لبنان 2006، وينص على وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، مع الدعوة إلى منع وجود أي قوات مسلحة غير حكومية في المنطقة الحدودية.
من جانب آخر، يواصل حزب الله التأكيد أن سلاحه يمثل جزءاً من منظومة "المقاومة" في مواجهة إسرائيل، وأنه يشكل عنصر ردع في ظل استمرار النزاع بين الجانبين.
ويرى محللون أن رفض إسرائيل للمبادرة الفرنسية يعكس تفضيلها الخيار العسكري في المرحلة الحالية، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الداخلية بسبب الهجمات الصاروخية على مناطق الشمال، إضافة إلى المخاوف من توسع نفوذ حزب الله العسكري قرب الحدود.
وتتابع الأطراف الدولية، بما في ذلك الدول الأوروبية والولايات المتحدة، تطورات الأوضاع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عن كثب، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة واسعة قد تمتد آثارها إلى كامل المنطقة.

