مع احتدام المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبدو المنطقة وكأنها تدخل مرحلة مختلفة من الصراع، تتجاوز في حدتها وتعقيدها جولات التوتر السابقة.
فقد أصبحت المعادلات العسكرية والسياسية أكثر تشابكا، فيما يتصاعد الخطاب المتشدد من مختلف الأطراف.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، تتنامى المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع طويل الأمد قد تتسع رقعته تدريجيا.
من جانبه، يقول المحلل السياسي اللبناني، أحمد يونس، إن ما يجري في المنطقة حاليا لا يمكن اعتباره مجرد موجة تصعيد عابرة، بل يبدو أقرب إلى بداية مرحلة جديدة من الصراع الاستراتيجي في الشرق الأوسط، فالمشهد العام يشير إلى تحولات أعمق في طبيعة المواجهة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والسياسية في معادلة أكثر تعقيدا من السابق.
وأضاف يونس، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التصريحات الصادرة عن دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن أن استسلام إيران هو الحل الوحيد، تعكس توجها واضحا نحو رفع سقف المواجهة إلى مستوى وجودي بالنسبة للنظام في طهران، وهو ما يعكس تحولا في طبيعة الخطاب السياسي المرتبط بالأزمة.
وأوضح أنه في المقابل؛ حرصت القيادة الإيرانية على إرسال رسائل مختلفة، إذ أشارت إلى أن الحرب قد تكون طويلة ومفتوحة على احتمالات متعددة، وقد تحمل مفاجآت متواصلة.
وتابع: "ويأتي هذا الخطاب في إطار محاولة لترسيخ معادلة تقوم على الصمود وإطالة أمد المواجهة بدلا من السعي إلى حسمها سريعا".
واختتم: "هذا التباين في الخطاب يعكس اختلافا واضحا في الاستراتيجية بين الطرفين، فكل طرف يحاول صياغة معادلة ردع خاصة به، تقوم على مزيج من الضغط العسكري والتأثير النفسي والسياسي".
جدير بالذكر أن المنطقة تشهد مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع حسابات القوة والردع مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري بين الأطراف المعنية.
بينما يسعى كل طرف إلى فرض معادلته الخاصة في إدارة الصراع، تبقى احتمالات التصعيد أو الاحتواء مرهونة بمدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على ضبط إيقاع المواجهة.
وفي حال استمرار هذا النهج التصعيدي، فإن الشرق الأوسط قد يواجه مرحلة طويلة من التوتر وعدم الاستقرار، تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية، في مشهد مفتوح على سيناريوهات متعددة.



