قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«المؤمن كريم القلب والفاجر لئيم الخلق».. لماذا حذر النبي من اللؤم والخداع؟

القرآن الكريم
القرآن الكريم

حذّرت السنة النبوية الشريفة من العديد من الصفات السلبية التي قد تُفسد العلاقات بين الناس وتُضعف قيم المودة والرحمة في المجتمع، وكان من أبرز هذه الصفات اللؤم والخداع.

الفارق الكبير بين أخلاق المؤمن الصادق

 وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على توضيح الفارق الكبير بين أخلاق المؤمن الصادق وأخلاق الفاجر الذي يتسم بالمكر وسوء النية. 

وفي هذا السياق، كشف أحد علماء الأزهر الشريف عن المعاني العميقة لحديث نبوي يبيّن طبيعة قلب المؤمن وصفاته النبيلة، مقابل صفات الفاجر اللئيم. كما تناول الحديث أهمية صفاء القلب وسلامة الصدر باعتبارهما من أعظم القيم التي ترفع منزلة الإنسان عند الله وتجعله قريبًا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

السنة النبوية الشريفة

وأكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن السنة النبوية الشريفة أولت اهتمامًا كبيرًا بتهذيب أخلاق الإنسان وتحذيره من الصفات الذميمة التي قد تُفسد القلوب والعلاقات بين الناس، وفي مقدمتها صفة اللؤم والخداع، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن بوضوح الفارق بين أخلاق المؤمن وأخلاق الفاجر.

الصحابي الجليل أبو هريرة 

وأوضح الحجار، خلال حديثه في برنامج «الحكم النبوية» المذاع على قناة الناس، أن الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم»، مشيرًا إلى أن هذا الحديث يحمل معاني عميقة تتعلق بطبيعة أخلاق المؤمن وصفاء قلبه.

وبيّن أن المقصود بقول النبي «المؤمن غر كريم» أن المؤمن يتعامل مع الناس بصفاء نية وسلامة صدر، فهو إنسان بسيط في تعامله، طيب القلب، لا يحمل حقدًا أو ضغينة تجاه أحد، كما أنه لا يميل إلى المكر أو الخداع في علاقاته مع الآخرين.

السماحة واللين في تعامله

وأضاف أن المؤمن يتسم بالسماحة واللين في تعامله، وقد يظن البعض أنه قليل الحيلة بسبب طيبته، لكنه في الحقيقة صاحب نفس نقية وقلب سليم، لا يغتاب الناس ولا يخوض في أعراضهم، بل ينشر الخير بين الناس كالعطر الطيب الذي لا يصدر عنه إلا الرائحة الحسنة.

وفي المقابل، أوضح الدكتور أيمن الحجار أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الفاجر بأنه «خب لئيم»، أي كثير الخداع والمكر، كما أنه لا يصرّح بما يخفيه في قلبه، فقد يظهر للناس أنه يريد لهم الخير بينما يضمر الشر ويسعى لتحقيق مصالحه الشخصية فقط.

الترغيب والترهيب

وأشار إلى أن هذا الحديث النبوي يجمع بين الترغيب والترهيب، حيث يدعو المسلمين إلى التحلي بصفة الكرم وصفاء القلب، ويحذرهم في الوقت نفسه من الوقوع في صفات اللؤم والخداع التي تفسد القلوب والعلاقات الإنسانية.

واستشهد الحجار بقصة وردت في السنة النبوية، عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن رجلًا من أهل الجنة سيدخل عليهم، فدخل رجل عادي تظهر عليه آثار الوضوء، وتكرر المشهد في ثلاثة أيام متتالية وكان الداخل هو نفس الرجل.

وأضاف أن الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أراد معرفة السر الذي جعل هذا الرجل ينال تلك المنزلة العظيمة، فذهب معه إلى منزله وبقي عنده ثلاثة أيام يراقب عبادته، لكنه لم يجد أعمالًا استثنائية سوى محافظته على الفرائض.

وتابع أنه بعد مرور الأيام الثلاثة سأله عن السر الذي جعله من أهل هذه المنزلة، فأجابه الرجل بأنه لا يبيت وفي قلبه حقد أو حسد أو ضغينة تجاه أحد من المسلمين.

وأوضح الحجار أن هذا النموذج يجسد معنى «القلب السليم» الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم»، مؤكدًا أن النجاة يوم القيامة لا تكون بكثرة الأعمال فقط، بل بسلامة القلب ونقائه من الحقد والضغائن.

وأكد أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتنافسون في الخيرات، وكانوا يتفاضلون فيما بينهم بصفاء قلوبهم وطهارة نفوسهم، وهو ما يبرز أهمية سلامة الصدر في حياة المؤمن.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور أيمن الحجار المسلمين إلى التحلي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على تطهير القلوب من الحقد واللؤم، سائلًا الله أن يرزق الجميع صفاء القلوب وسلامة الصدور، وأن يجعلنا من المتخلقين بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.