في مواجهة شائعات إيرانية زعمت مقتله، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، في مقطع فيديو ينفي هذه الادعاءات بطريقة مباشرة وواقعية، مؤكداً أنه بصحة جيدة ويواصل قيادته للحكومة والجيش الإسرائيلي في أوج الحرب المستمرة مع إيران.
الفيديو الذي نشره نتنياهو على حسابه الرسمي بمنصة "إكس" جاء بعد ترويج وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء شائعات حول استهدافه بصاروخ، دون أي دليل أو تأكيد رسمي.
ويظهر نتنياهو في الفيديو وهو يتسلم فنجان قهوة، قبل أن يسأل مساعده عن الشائعات المتداولة، ثم يرد مازحًا بكلمة "ميت" في إشارة إلى تعلقه بالقهوة وشعبه، مضيفًا: "أنا أموت في شعبي".
كما رفع يديه إلى الكاميرا وسأل الجمهور: "هل تريدون عد الأصابع؟"، في إشارة إلى الادعاءات بأن خطابه الأخير تم توليده بالذكاء الاصطناعي وأنه يملك ستة أصابع في إحدى يديه.
ودعا نتنياهو المواطنين الإسرائيليين إلى الالتزام بإرشادات السلامة في حال سقوط صواريخ، مشددًا على أن صمودهم يمنحه القوة ويمنح الحكومة والجيش والموساد القدرة على الرد. وأضاف: "نقوم بأشياء لا يمكنني مشاركتها في هذه اللحظة، لكننا نضرب إيران بقوة شديدة، وكذلك لبنان".

خلفية الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران
منذ 28 فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على أهداف إيرانية، ما دفع إيران للرد بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على إسرائيل وأهداف أمريكية في المنطقة. ووفق الجيش الإسرائيلي، تم تدمير 70% من منصات الصواريخ الإيرانية، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدمير القوات البحرية والجوية الإيرانية، وهو ما نفته طهران.
وأدت هذه الهجمات إلى سقوط ضحايا في إيران، حيث أعلنت وكالة مهر للأنباء عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة سبعة آخرين في مدينة أراك، فيما بلغ إجمالي الضحايا منذ بداية الحرب 503 شهداء و5700 جريح. وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن الهجمات على جزيرة خارك قد تؤثر بشكل كبير على أسعار الطاقة وتوزيعها عالميًا.
تحركات نتنياهو المحسوبة
ومنذ بدء الحرب، زار نتنياهو مدينتين إسرائيليتين تعرضتا لقصف بالصواريخ الإيرانية، إضافة إلى مستشفى وميناء وقواعد عسكرية، مع توثيق محدود جدًا لهذه الزيارات عبر مقاطع مصورة وزعتها مكتبه الرسمي. ويحرص نتنياهو على الظهور شبه اليومي، رغم القيود الأمنية وفرض الطوارئ في البلاد، التي تمنع التجمعات العامة وتلزم المواطنين بالبقاء قرب الملاجئ والغرف الآمنة، وإغلاق المدارس في معظم أنحاء إسرائيل.
كما عقد نتنياهو أول مؤتمر صحافي منذ بدء الحرب عبر اتصال بالفيديو يوم الخميس، وهو أسلوب سبق استخدامه خلال حرب إسرائيل مع إيران في يونيو 2025 التي استمرت 12 يوماً. وتكررت شائعات مقتل نتنياهو على شبكات التواصل الإيرانية منذ بداية الحرب، مع ادعاءات غير صحيحة عن تعرضه لهجوم صاروخي أو حتى تغييرات في أصابعه بسبب الذكاء الاصطناعي.
حقيقة الفيديو والشائعات
تحققت وكالة رويترز من موقع تصوير الفيديو من خلال الصور الأرشيفية للمقهى، والتي تطابقت مع التصميم الداخلي الظاهر في الفيديو، وتم تأكيد تاريخ التصوير عبر مقاطع وصور متعددة لنفس اليوم. وفي الفيديو، رد نتنياهو على سؤال مساعده حول شائعات موته بالقول: "أنا أموت (أتوق) على فنجان قهوة وأموت على شعبي. كيف حالهم؟ إنهم رائعون"، وأظهر أصابعه بشكل طبيعي، نافياً الادعاءات الإيرانية حول وجود ستة أصابع.
يؤكد هذا الظهور المستمر لنتنياهو مدى حرصه على الحفاظ على الروح المعنوية للشعب الإسرائيلي وإظهار الثقة بالجيش والحكومة، وسط حرب لا تزال مشتعلة على أكثر من جبهة، تشمل الضربات الجوية والصاروخية، ومواجهة تهديدات إيران المباشرة.