في تصعيد جديد للأزمة السياسية داخل الولايات المتحدة، أعلن البيت الأبيض فتح تحقيقات موسعة بشأن تسريب معلومات حساسة، وذلك عقب الاستقالة المفاجئة لمدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، والتي أحدثت صدمة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة فوكس نيوز، أن التحقيقات جارية لتحديد المسؤولين عن تسريب معلومات داخل الإدارة، مشددة على أن كل من يثبت تورطه سيُحاسب. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الجدل حول مضمون رسالة الاستقالة التي قدمها كينت، والتي تضمنت اتهامات خطيرة تتعلق بملابسات الحرب على إيران.
وكان كينت قد أعلن استقالته احتجاجًا على الحرب، مؤكدًا في رسالته أنه "لا يمكنه دعم هذا النزاع بضمير مرتاح"، مشيرًا إلى أن إيران لم تكن تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة. وبذلك، أصبح أول مسؤول رفيع المستوى في إدارة دونالد ترامب يغادر منصبه على خلفية هذا الملف، ما يعكس حجم الانقسام داخل المؤسسة الأمريكية بشأن الحرب.
وتضمنت رسالة كينت اتهامات صريحة بوجود "حملة تضليل" داخلية، قال إنها استندت إلى تقارير استخبارية غير دقيقة جرى استخدامها لإقناع الإدارة بوجود تهديد وشيك من إيران. كما ألمح إلى ضغوط من إسرائيل وجماعات ضغط داخل الولايات المتحدة لعبت دورًا في الدفع نحو اتخاذ قرار الحرب، وهو ما أثار عاصفة من الجدل السياسي والإعلامي.
في المقابل، رفض الرئيس ترامب هذه الاتهامات بشدة، وهاجم كينت علنًا، واصفًا إياه بأنه "ضعيف في المجال الأمني"، مضيفًا أن خروجه من المنصب "أمر جيد". كما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن الادعاءات المتعلقة بتأثير أطراف خارجية على قرار الحرب "مهينة وسخيفة"، مؤكدة أن القرار اتُخذ بشكل مستقل.
وكشفت التصريحات الرسمية أن كينت لم يكن مشاركًا في المداولات الأخيرة المتعلقة بالحرب، في محاولة للتقليل من تأثير تصريحاته، إلا أن موقعه السابق يمنحه مصداقية كبيرة، إذ تولى تنسيق المعلومات الاستخبارية المرتبطة بالتهديدات الإرهابية، كما عمل مساعدًا لمديرة الاستخبارات الوطنية، ما أتاح له الاطلاع على ملفات حساسة.
وتُعد هذه الاستقالة مؤشرًا واضحًا على التوتر المتزايد داخل مؤسسات الحكم الأمريكية، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد الانتقادات الداخلية. كما تعكس المخاوف من تسرب معلومات قد تؤثر على الأمن القومي أو تكشف خلافات عميقة داخل الإدارة.
وفي بُعد شخصي مؤثر، أشار كينت في رسالته إلى مقتل زوجته في سوريا عام 2019 خلال خدمتها العسكرية، معتبرًا أن تجربته الشخصية تجعله غير قادر على دعم "حروب لا تخدم مصالح الشعب الأمريكي"، على حد تعبيره.
في المجمل، تفتح هذه الأزمة بابًا واسعًا للتساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية، ومدى دقة المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها، في وقت تتصاعد فيه التحديات الخارجية والضغوط الداخلية، ما قد يجعل من ملف التسريبات واستقالة كينت نقطة تحول في مسار الجدل حول الحرب على إيران.