قالت عنايات عبود عثمان شعبان، ابنة محافظة الوادي الجديد، الحاصلة علي لقب الأم المثالية على مستوى المحافظة لعام 2026،إنها خاضت رحلة كفاح طوال السنوات الماضيه لتتحول هذه الرحله الممتدة عبر سنوات من الفقد والعمل والتضحية إلى نموذج حيّ للأم المصرية التي صنعت من الألم نجاحًا، ومن المسؤولية طريقًا لتربية جيل متعلم ومتماسك، في واحدة من القصص الإنسانية الملهمة التي تعكس معنى الصبر وقوة الإرادة.
إعلان رسمي وتتويج مستحق
وأعلنت مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الوادي الجديد، اليوم الخميس، أسماء الفائزين في مسابقة الأمهات المثاليات لعام 2026، وحصدت عنايات عبود عثمان شعبان، البالغة من العمر 58 عامًا، لقب الأم المثالية على مستوى المحافظة، بعد مسيرة طويلة من الكفاح الأسري والعملي والتربوي.
وقال محمد العديسي، مدير التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد: إن اختيار عنايات جاء تقديرًا لما قدمته من نموذج مشرف للأم المكافحة، التي واجهت ظروفًا قاسية منذ الصغر، واستطاعت رغم ذلك أن تبني أسرة ناجحة وتدفع أبناءها إلى مواقع علمية ومهنية متميزة.
بداية مبكرة مع المسؤولية.
وأكدت عنايات أن رحلة الكفاح بدأت مبكرًا للغاية، بعدما فقدت والدها وهي لا تزال طفلة، لتجد نفسها أمام ظروف معيشية صعبة فرضت عليها الاعتماد على نفسها منذ سنواتها الأولى. ولم تستسلم للحزن أو الضعف، بل واصلت تعليمها حتى حصلت على دبلوم المعلمات، وبدأت طريقها العملي لتصبح معلمة قادرة على أداء رسالتها وبناء نفسها من جديد.
ومع مرور السنوات، لم تتوقف طموحاتها عند هذا الحد، إذ واصلت تطوير نفسها علميًا، فالتحقت لاحقًا بكلية التربية والآداب، وحصلت على ليسانس الآداب والتربية، في رسالة واضحة تؤكد أن الإرادة لا ترتبط بعمر، وأن التعلم يمكن أن يظل بابًا مفتوحًا مهما تعاقبت السنوات.
زواج ومسؤوليات مضاعفة
وفي عام 1988، تزوجت عنايات من معلم كان يتحمل مسؤولية أسرته بعد وفاة والده، ليتشارك الزوجان منذ البداية أعباء الحياة، لكن اختبارًا جديدًا طرق بابها سريعًا، إذ التحق زوجها بالخدمة العسكرية بعد أربعة أشهر فقط من الزواج، لتتحمل مسؤولية الإنفاق، إلى جانب رعاية والدة زوجها المسنة.
وقالت عنايات، إن تلك المرحلة كانت من أصعب محطات حياتها، لكنها تعاملت معها بإيمان وصبر، واعتبرت أن الأسرة مسؤولية لا تحتمل التراجع أو الشكوى.
ثمرة الصبر في الأبناء
وتتوالى الأيام، حتى رزقت عنايات بثلاثة أبناء، كان لكل واحد منهم نصيب من رعايتها وحرصها على التعليم والتربية. فأنجبت ابنتها الأولى عام 1989، ثم ابنها الثاني عام 1991، وأخيرًا ابنها الثالث عام 1996.
وأثمرت رحلة الكفاح عن نجاحات لافتة؛ إذ حصلت الابنة الأولى على بكالوريوس الطفولة والتربية، ثم نالت ماجستير في الإرشاد النفسي وتزوجت، بينما حصل الابن الثاني على بكالوريوس الهندسة المدنية، وأصبح مهندسًا حرًا وتزوج، أما الابن الثالث فحصل على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء، ويواصل حاليًا دراسة الماجستير.
فقد موجع وعطاء لا يتوقف
ولم تتوقف اختبارات الحياة عند هذا الحد، إذ فقدت عنايات زوجها في عام 2021 إثر إصابته بفيروس كورونا، لتواجه من جديد ألم الفقد، لكنها تماسكت وواصلت دورها الأسري، وتسعى حاليًا إلى دعم ابنها الأصغر واستكمال ترتيبات زواجه.
وتؤكد قصة عنايات أن لقب الأم المثالية لم يكن مجرد تكريم رسمي، بل اعترافًا عامًا برحلة امرأة آمنت بأن البناء الحقيقي يبدأ من البيت، وأن الأم قادرة على تحويل المحن إلى فرص، والوجع إلى طاقة تصنع مستقبل الأبناء.
لماذا تستحق عنايات هذا اللقب؟
أكد مدير التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد، أنه تعكس سيرة عنايات عبود معاني الأمومة في أوسع صورها؛ فهي أرملة، ومعلمة، وأم لثلاثة أبناء متفوقين، وسيدة واصلت تعليمها رغم الأعباء، ونجحت في الجمع بين العمل والرعاية والتربية، ولهذا بدا تتويجها في الوادي الجديد تتويجًا لقصة صبر طويلة، لا لحدث عابر.