تستعد لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لإعادة فتح ملف تنظيم استخدام الأطفال للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، عقب إجازة عيد الفطر، في إطار توجه تشريعي لوضع قواعد واضحة تحمي الأطفال دون حرمانهم من مزايا العصر الرقمي.
تحرك تشريعي استباقي
يأتي هذا التحرك قبل استئناف المناقشات البرلمانية، في ظل تزايد الاعتماد على الوسائل الرقمية داخل الحياة اليومية، خاصة بين الأطفال، وهو ما دفع إلى طرح مقترح مبدئي يستهدف تنظيم هذا الاستخدام ووضع حدود آمنة له.
ويعكس المشروع توجهًا عامًا نحو تقنين العلاقة بين الطفل والتكنولوجيا، بدلًا من تركها دون ضوابط، بما يحمي الأجيال الجديدة من المخاطر المتزايدة على الإنترنت.
تقسيم واضح للفئات العمرية
ويستند المقترح إلى تقسيم الأطفال إلى فئات عمرية، لكل منها ضوابط محددة:
من سن عام حتى 12 عامًا: منع كامل لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، نظرًا لحساسية هذه المرحلة وتأثرها السريع بالمحتوى الرقمي.
من 12 إلى 16 عامًا: استخدام محدود وخاضع لرقابة، مع تطبيق أدوات تقنية للتحكم في نوعية المحتوى وساعات الاستخدام.
ويهدف هذا التقسيم إلى تحقيق توازن بين الحماية والتأهيل التدريجي للتعامل مع العالم الرقمي.
رقابة أسرية مدعومة بالتكنولوجيا
يتضمن المقترح آليات رقابية جديدة، أبرزها تخصيص خطوط هاتفية للأطفال يمكن لولي الأمر التحكم فيها، بما يتيح حجب التطبيقات غير المناسبة، ومنع الوصول إلى المحتوى العنيف أو الضار.
كما يجري بحث فرض قيود على استخدام بعض الوسائل التي قد تُستخدم للتحايل على أنظمة الحماية، بما يضمن فعالية الرقابة المفروضة.
مواجهة التأثيرات الرقمية السلبية
يركز المشروع على الحد من تأثير ما يُعرف بالحروب الرقمية، التي تستهدف تشكيل وعي الأجيال الجديدة عبر المحتوى الإلكتروني، من خلال تقليل تعرض الأطفال للمعلومات المضللة أو السلوكيات غير المناسبة.
وفي المقابل، يسعى إلى تعزيز الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في مجالات التعليم والتطوير المهاري.
نقاشات مرتقبة بعد العيد
من المنتظر أن تبدأ المناقشات التفصيلية فور عودة البرلمان للانعقاد، حيث سيتم مراجعة بنود المشروع بشكل شامل، والاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين، لضمان صياغة قانون متوازن وقابل للتطبيق.
يمثل هذا المقترح خطوة أولى نحو إصدار تشريع ينظم استخدام الأطفال للتكنولوجيا بشكل واقعي، يراعي طبيعة المجتمع، ويستفيد من التجارب الدولية دون نسخها، بما يضمن إعداد جيل واعٍ قادر على التعامل مع أدوات العصر دون الوقوع في مخاطرها.
