قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

اغتيالات وصعود مفاجئ.. كيف تُعاد صياغة السلطة في إيران؟

مجتبى
مجتبى

في مشهد يحمل مفارقة تاريخية لافتة، تتجه إيران – التي قامت ثورتها عام 1979 على أنقاض نظام ملكي – نحو نموذج حكم يقترب في ملامحه من الوراثة السياسية، مع صعود مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد. 

هذا التحول لا يعكس مجرد انتقال تقليدي للسلطة، بل يكشف عن بنية أكثر تعقيدًا، حيث تتشابك العائلة مع مؤسسات النفوذ في صيغة جديدة لإعادة إنتاج الحكم داخل الجمهورية الإسلامية.

خلفية التحول: من الجمهورية إلى “السياسة الاحتكارية”

لم يعد النظام الإيراني يُدار فقط عبر مؤسسات رسمية أو أطر دستورية، بل بات أقرب إلى ما يصفه مراقبون بـ”السياسة الاحتكارية”، وهي منظومة تعتمد على شبكات نفوذ مغلقة تقوم على المحسوبية والعلاقات العائلية. 

في هذا السياق، لا تُحدد الكفاءة وحدها موقع الأفراد داخل هرم السلطة، بل تلعب الخلفية العائلية والانتماءات دورًا حاسمًا في رسم المسارات السياسية.

هذا النموذج يجمع بين سمات الوراثة التقليدية والتنافس الداخلي بين الفصائل، ما يجعله أكثر مرونة من الملكيات الصريحة، لكنه في الوقت ذاته أكثر تعقيدًا، إذ يخلق شبكة مغلقة يصعب اختراقها، ويجعل استقرار النظام مرهونًا بتوازنات دقيقة بين قوى متصارعة.

صعود في الظل: كيف شق مجتبى طريقه؟

بدأ اسم مجتبى خامنئي يطفو على السطح منذ عام 2005، عندما اتهم مهدي كروبي نجل المرشد بالتدخل في الانتخابات الرئاسية.

ورغم نفي علي خامنئي، ووصفه نجله بأنه “رجل مستقل”، فإن هذا التصريح فُسّر على نطاق واسع كتمهيد لدور سياسي أكبر.

على مدار سنوات، عمل مجتبى داخل مؤسسة “البيت” – مكتب المرشد – التي تُعد مركز القرار الحقيقي في إيران، حيث تمر عبرها التعيينات الحساسة والقرارات الاستراتيجية.

ورغم غيابه شبه التام عن الظهور العلني، فإن تأثيره داخل دوائر الحكم كان واضحًا، حتى تحوّل اسمه إلى رمز في بعض الاحتجاجات الشعبية.

شبكات النفوذ: الحرس الثوري لاعبًا رئيسيًا

لا يمكن فهم صعود مجتبى دون التوقف عند دور الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثل العمود الفقري للنظام.

فالحرس لا يقتصر دوره على العمل العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد والسياسة والأمن، ما يجعله شبكة نفوذ متكاملة.

داخل هذه الشبكة، برزت شخصيات مثل محمد باقر قاليباف، الذي يمثل جناحًا متشددًا مدعومًا بقاعدة قوية داخل المؤسسة العسكرية. في المقابل، شكّل علي لاريجاني تيارًا أكثر براغماتية، سعى إلى بناء جسور مع الغرب والحفاظ على قدر من التوازن الداخلي. 

اغتيالات وتحولات: إعادة رسم موازين القوى

أدت سلسلة من الاغتيالات، أبرزها مقتل علي لاريجاني – وفق ما أعلنه يسرائيل كاتس – إلى إحداث فراغ داخل أحد أهم أجنحة النظام، إلى جانب مقتل غلام رضا سليماني. هذه التطورات أعادت تشكيل موازين القوى لصالح التيار الأكثر تشددًا، وعززت من موقع الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري.

ورغم أن تثبيت مجتبى في موقع متقدم داخل هرم السلطة يُعد مكسبًا لهذا المعسكر، فإن غياب معارضة حادة من أطراف أخرى يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الصعود دائمًا، أم مجرد مرحلة انتقالية لإعادة ترتيب المشهد.

صراع الخلافة: أسماء على طاولة الاحتمالات

لا يزال مستقبل القيادة في إيران مفتوحًا على عدة سيناريوهات، مع تداول أسماء مثل صادق لاريجاني، وحسن روحاني، وحسن الخميني. ويتوقف حسم هذا الملف إلى حد كبير على تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة في ظل التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية.

المفارقة أن علي خامنئي نفسه – وفق تسريبات – كان قد حذّر من مخاطر التوريث، إدراكًا لما قد يمثله من تهديد لشرعية النظام، خصوصًا في ظل افتقار مجتبى إلى الكاريزما الثورية والقاعدة المستقلة التي امتلكها أسلافه.

رسالة إلى الغرب: نهاية وهم “الاعتدال”

يحمل المشهد الإيراني رسالة واضحة إلى الغرب، مفادها أن الرهان على وجود تيار “معتدل” قد لا يكون دقيقًا. فالفصائل المختلفة، رغم تنافسها، تتفق على هدف أساسي هو الحفاظ على النظام، سواء عبر أدوات القمع الداخلي أو من خلال توظيف النفوذ الخارجي.

وفي هذا الإطار، حذّرت إم آي5 من تصاعد الأنشطة المرتبطة بإيران داخل بريطانيا، بينما تتعامل حكومة كير ستارمر بحذر مع طهران، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار والالتزامات الدولية.

نظام يتغير دون أن يتبدل

في النهاية، لا يبدو أن إيران تتجه نحو تغيير جذري في طبيعة نظامها، بل نحو إعادة تشكيل داخلية تعيد إنتاج السلطة بأدوات مختلفة. وبين الوراثة المقنّعة وصراع الفصائل، يبقى مستقبل الجمهورية الإسلامية رهينًا بتوازنات معقدة، حيث لا يُحسم الصراع فقط داخل طهران، بل أيضًا على وقع ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة.