أدلى الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، برؤية شرعية وأصولية حول السجال الذي أثاره دعاء "بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسر الكامن فيها"، وهو الدعاء الذي تلاه الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، خلال شعائر صلاة عيد الفطر لعام 2026.
وفي إيضاحه الذي نقلته "قناة الناس"، شدد علام على أن تقييم الدلالات اللفظية يوجب الاحتكام للقواعد العلمية الراسخة في أصول الفقه، المستمدة من لغة العرب التي هي وعاء الوحي الشريف.
وفصّل فضيلته المنهجية المتبعة في تفسير النصوص، موضحاً أنه في حال كان اللفظ "قطعي الدلالة" فلا مجال فيه للاجتهاد أو التأويل، أما إذا كان "ظني الدلالة" ويحتمل أكثر من وجه، فإن دائرة الاجتهاد تظل متسعة لقبول الآراء المخالفة، إعمالاً للقاعدة الفقهية التي تنص على أنه "لا يُنكر المختلف فيه، وإنما يُنكر المجمع عليه".
وبالحديث عن وصف "السر المكنون" المنسوب للسيدة فاطمة الزهراء -عليها السلام- في صيغة الدعاء المذكورة، أكد المفتي السابق أن هذا التعبير يندرج تحت الألفاظ المحتملة لمعانٍ عدة. واعتبر أن حصر معناه في دائرة الشرك أو الإثم يعد نوعاً من "التجني" على قواعد تفسير النصوص وتضييقاً على الأمة في موضع فيه سعة شرعية، مؤكداً أن العبرة تكمن في دلالة اللفظ ذاته بعيداً عن الأشخاص.
مستشار شيخ الأزهر يعلق
أكد الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر الشريف، أن ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي حول إنكار دعاء خطيب العيد الذي يقول: «اللهم بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، وبالسر الكامن فيها، ألّا يجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقه»، يعكس عدم فهم دقيق لتراث الأمة الإسلامية، موضحًا أن الجدل القائم حول هذا الدعاء يثير التساؤل حول ما هو المنكر فعليًا، هل هو محبة أهل البيت، أم التوسل بهم، أم حب مصر، أم إنكار للحقائق التي عمل بها الصحابة والتابعون والعلماء.
وأوضح مهنا، عبر لقاء له على قناة الناس، أن النصوص الشرعية والأحاديث النبوية تدل بوضوح على مكانة أهل البيت في الإسلام، مستشهدًا بقول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته»، وبالموقف الذي أبداه حول قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا أيضًا إلى موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من العباس عم النبي، وإلى قول سيدنا علي رضي الله عنه: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق»، فضلًا عن وصايا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بحفظ حقوق آل بيت النبي.
وأكد مهنا أن السنة النبوية مليئة بالنصوص التي تحث على محبة أهل البيت، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي»، كما أشار إلى تفسير الآية الكريمة: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى}، مؤكدًا أن جمهور العلماء اجمعوا على أن المقصود بها أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

