الست من شوال ..مع انتهاء شهر رمضان وبدء شهر شوال، يحرص قطاع عريض من المسلمين على صيام الست من شوال، تقرباً إلى الله عز وجل وطمعاً في نيل الثواب الذي يعادل صيام الدهر كله كما جاء في السنة النبوية المطهرة، وفي ظل هذا الإقبال المتزايد على الطاعة، تبرز العديد من التساؤلات الفقهية حول أحكام الصيام، ومنها ما يخص النية والتردد في الإفطار، وهو ما دفع دار الإفتاء المصرية لتوضيح هذه الأحكام تيسيراً على الصائمين وضماناً لصحة عباداتهم.
وقد تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم التردد في قطع نية صيام الست من شوال، وأوضحت الدار عبر منصاتها الرسمية أن مجرد التردد في قطع نية الصوم والخروج منه لا يبطل الصيام، وأكدت أنه يمكن للصائم إكمال صومه ما دام لم يتناول طعاماً ولا شراباً ولا شيئاً من المفطرات، فما لم يقع الفعل الحقيقي للإفطار، تظل الطاعة صحيحة ولا يفسدها مجرد الشك أو التفكير في قطعها، ولا يضيع ذلك ثواب الصيام الذي يرجوه المسلم.
وفيما يتعلق بتوقيت النية، أفادت الدار بأن نية صيام الست من شوال، وبقية أيام صيام التطوع، يمكن إنشاؤها حتى دخول وقت الظهر من يومها، بشرط ألا يكون المسلم قد أتى بأي مفسد للصوم منذ طلوع الفجر، وهذا الحكم خاص بصيام النافلة فقط، بخلاف صيام الفريضة (كقضاء رمضان) الذي يجب أن تبيت نيته من الليل قبل الفجر، وهو ما يمنح المسلمين مرونة كبيرة في تحصيل فضل صيام الست من شوال حتى لو لم ينوِ الشخص الصيام قبل نومه.
هل يجوز بدء صيام الست من شوال قبل قضاء فوائد رمضان
كما تطرقت دار الإفتاء إلى مسألة القضاء، مشيرة إلى أن استطاع المسلم قضاء ما عليه من أيام رمضان التي أفطر فيها قبل البدء في صيام الست من شوال فهو أفضل، استناداً لحديث "دين الله أحق أن يقضى"، ومع ذلك، فقد أجاز علماء الشافعية الجمع بين نية القضاء ونية صيام الأيام الستة في صيام واحد، كما يمكن للمسلم أن يصوم الست من شوال أولاً ثم يؤخر القضاء بشرط الانتهاء منه قبل حلول رمضان التالي، وذلك لتحصيل فضيلة الشهر الكريم كاملاً.
واختتمت الدار توضيحها بالتأكيد على أن صيام الست من شوال هو سنة مؤكدة عند كثير من العلماء، حيث يحتسب للمسلم مع صيام رمضان كأنه صام العام كله، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثون يوماً من رمضان تعادل ثلاثمائة يوم، وستة أيام من شوال تعادل ستين يوماً، وبذلك يكتمل عدد أيام السنة، مشددة على أن صوم التطوع جائز في جميع أوقات العام ما عدا الأيام المنهي عنها شرعاً كالعيدين وأيام التشريق.

