قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يولي اهتمامًا كبيرًا للتداعيات الاقتصادية للحروب وارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية داخل الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن قلقه هذا لا ينبع من حرص على المواطن الأمريكي بحد ذاته، بل بهدف حماية موقفه الانتخابي في ضوء الانتخابات النصفية للكونجرس المقبلة.
وأضاف في مداخلة زووم عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الحزب الديمقراطي يمتلك أغلبية طفيفة في الكونجرس، وهو ما يجعل الرئيس الأمريكي أمام ضغط مستمر لتنفيذ سياسات تلبي احتياجات المواطنين، خاصة مع الارتفاع الكبير في الأسعار الذي بلغ نحو 30% منذ بداية الحرب الحالية، موضحًا أن هذه الزيادة في تكاليف الطاقة والسلع الأساسية تشكل عبئًا اقتصاديًا حقيقيًا على الأسر الأمريكية، ما يزيد من أهمية التصرفات الاقتصادية والسياسية للرئيس وتأثيرها على الرأي العام.
ولفت إلى أن ترامب لا يشعر بالقلق إزاء ارتفاع الأسعار على أوروبا، بل على العكس، فإنه يرى أن تداعيات الحرب في المنطقة قد تؤثر سلبًا على القوة الاقتصادية للصين والهند، وهو ما يعتبره مكسبًا للولايات المتحدة في إطار المنافسة العالمية على الطاقة والأسواق، مؤكدًا أن أي تهديدات أو تحركات محتملة بوقف إطلاق النار أو توقيع اتفاقيات ليست بالأساس لإقناع العالم أو أوروبا، بل لتهدئة أسواق النفط والحفاظ على استقرار الأسعار المحلية في الولايات المتحدة لتجنب غضب المواطنين.
وأشار إلى أن ترامب يراقب الوضع الدولي من منظور اقتصادي محض، مع التركيز على حماية استقرار السوق الأمريكي وضمان عدم ارتفاع تكاليف المعيشة، في الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة بمحاولة تأمين مصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد على أن الاهتمام الأمريكي الحالي بالتقلبات الاقتصادية وأسعار الطاقة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستعدادات السياسية الداخلية، حيث تعتبر إدارة الأسعار والسياسات الاقتصادية أداة رئيسية في استمالة الرأي العام الأمريكي قبل الانتخابات، ما يجعل كل تحرك سياسي أو عسكري له أبعاد اقتصادية وسياسية معقدة.

