قال ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتبارًا من بداية شهر أبريل، مع استثناء المدارس والجامعات والوزارات الإنتاجية والخدمية، يعكس توجهًا نحو تخفيف الضغوط على المرافق العامة وتقليل الزحام وترشيد استهلاك الطاقة، وهو توجه من حيث المبدأ يتماشى مع التحولات الحديثة في نظم الإدارة والعمل.
وأشار الشهابي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" إلى أن نجاح هذا القرار مرهون بمدى جاهزية البنية التكنولوجية للدولة، وقدرة الجهاز الإداري على التحول من ثقافة الحضور إلى ثقافة الإنجاز، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار القرار، وإنما في حسن تطبيقه وضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بالكفاءة المطلوبة دون أي تراجع أو تعطيل.
وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن استثناء الوزارات الإنتاجية والخدمية من تطبيق القرار أمر مفهوم نظرًا لطبيعة عملها الحيوي المرتبط مباشرة بمصالح المواطنين، إلا أن ذلك يثير تساؤلات حول نطاق الاستفادة الفعلية من القرار، ومدى إمكانية التوسع فيه مستقبلًا بشكل مدروس يحقق التوازن بين متطلبات العمل وكفاءة الأداء.
وأكد الشهابي أن استبعاد المدارس والجامعات يعكس الحاجة إلى تطوير حقيقي وشامل لمنظومة التعليم الرقمي في مصر، مشددًا على أن تحديث أدوات التعليم أصبح ضرورة ملحة في ظل المتغيرات العالمية، بما يسمح مستقبلاً بتبني أنماط تعليم مرنة دون التأثير على جودة العملية التعليمية.
وأضاف أن أي توجه نحو العمل عن بُعد يجب أن يأتي في إطار رؤية إصلاح إداري متكاملة، تقوم على ربط الأجر بالإنتاج، وتطوير نظم المتابعة والتقييم، ورفع كفاءة العاملين، محذرًا من أن يتحول القرار إلى إجراء شكلي إذا لم يصاحبه تطوير حقيقي في آليات العمل داخل الجهاز الإداري للدولة.
وشدد الشهابي على أن المواطن المصري ينتظر سياسات تعالج جوهر التحديات الاقتصادية التي تمس حياته اليومية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مؤكدًا أن القرارات الإدارية مهما كانت أهميتها لا يمكن أن تغني عن ضرورة تبني سياسات اقتصادية تحقق تحسنًا ملموسًا في مستوى معيشة المواطنين.
واختتم ناجى الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن قرار العمل عن بُعد يمكن أن يمثل خطوة إيجابية إذا تم تطبيقه وفق أسس علمية واضحة، تضمن كفاءة الأداء الحكومي وعدم الإضرار بمصالح المواطنين، داعيًا إلى تقييم دوري للتجربة والبناء عليها في إطار إصلاح إداري شامل يعزز كفاءة الدولة ويخدم المواطن.