قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قرد مصري عمره 18 مليون عام يغير مسار علم الحفريات .. ما القصة؟

فرد
فرد

في اكتشاف علمي مثير، تمكن فريق بحثي دولي بقيادة علماء مصريين من العثور على حفريات نوع جديد من القردة القديمة، عاش قبل نحو 18 مليون سنة خلال العصر الميوسيني، وهو ما يمثل إضافة مهمة لفهم تاريخ تطور القردة العليا وأصولها.

اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنيات تحليل متطورة، شملت دمج البيانات التشريحية مع المعلومات الزمنية للحفريات، بالإضافة إلى تحليل جيني واسع، ما أتاح بناء صورة أكثر دقة لموقع هذا الكائن في شجرة التطور. 

اكتشاف في قلب الصحراء

عُثر على هذه الحفريات في منطقة وادي المغرة بالصحراء الغربية في مصر، وهي منطقة كانت في الماضي بيئة استوائية غنية بالغابات والأنهار، على عكس طبيعتها الصحراوية الحالية. 

وقد أُطلق على هذا النوع اسم "مصريبثيكوس موغراينسيس"، في إشارة إلى مصر كموقع للاكتشاف، وإلى كلمة يونانية تعني "قرد". 

ورغم أن المكتشفات اقتصرت على أجزاء من الفك السفلي وبعض الأسنان، فإنها حملت معلومات تشريحية دقيقة مكّنت العلماء من تحليل هذا الكائن ومقارنته بأنواع أخرى من القردة القديمة، مما جعله ذا قيمة علمية كبيرة. 

نافذة لفهم أصول القردة العليا

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم البدايات المبكرة للقردة العليا، وهي المجموعة التي تضم اليوم الغوريلا والشمبانزي وإنسان الغاب والإنسان. ويشير الباحثون إلى أن هذا الكائن لا يُعد سلفًا مباشرًا للإنسان، لكنه قريب جدًا من نقطة البداية في شجرة تطور القردة العليا.

كما توضح الدراسة أن هذا النوع يقع في مرحلة انتقالية بين القردة البدائية والقردة الحديثة، وهو ما يساعد العلماء على تصور شكل الكائنات التي سبقت ظهور الإنسان بملايين السنين.

أحد أهم جوانب هذا الاكتشاف أنه يعيد النظر في الفرضيات القديمة التي كانت ترجّح أن أصل القردة العليا يعود إلى شرق أفريقيا فقط. إذ يشير العثور على هذا النوع في شمال أفريقيا إلى أن هذه المنطقة ربما لعبت دورًا أساسيًا في نشأة هذه الكائنات، وليس مجرد ممر لانتشارها. 

ويعزز هذا الطرح فكرة أن منطقة شمال أفريقيا والجزيرة العربية قد تكون مركزًا مبكرًا لتطور القردة العليا، قبل انتقالها لاحقًا إلى أوروبا وآسيا مع تغير الظروف الجغرافية والمناخية.

رغم أهمية هذا الاكتشاف، لا يزال موقع هذا النوع في شجرة التطور محل نقاش علمي، خاصة مع نقص الحفريات الكاملة وتفاوت توزيعها جغرافيًا. 

كما يشير الباحثون إلى أن العديد من أسرار تطور القردة العليا قد تكون مدفونة في مناطق لم تُستكشف بعد بشكل كافٍ. 

وبحسب العلماء، لا يمثل "مصريبثيكوس" مجرد نوع جديد من القردة القديمة، بل يُعد حلقة مهمة قد تسهم في إعادة كتابة تاريخ تطور القردة العليا، وربما تقرّبنا أكثر من فهم أصول الإنسان نفسه.