ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، من أحد المستمعين يقول فيه: "سهوت وأنا أصلي جماعة خلف الإمام، فلما سلم الإمام سجدت للسهو، فقيل لي إن ما فعلته غير مشروع، فهل قوله صحيح؟".
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلاً: "الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني).
وبعد: فإن النسيان أمر جبلي وصفة فطرية لم يعصم منه إنسان حتى لو كان نبياً، لكن شتان بين نسياننا ونسيان نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فنسيانه من الرحمن لتعليم الأمة شرع ملك الله الملك العلام، أما نسياننا فمن الشيطان لأن للشيطان علينا سلطان إلا من عصمه الرحمن، قال سبحانه: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين)".
وأضاف لاشين في فتواه: "من رحمة الله على الإنسان المسلم أن شرع له سجوداً يسمى سجود السهو ليجبر سهوه ويتدارك به خلله ولتسلم عبادته من النقصان لتصل إلى مرتبة الكمال، وذلك تخفيف من الرحيم الرحمن.
وبخصوص واقعة السؤال نقول: ليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد الإمام وحينئذ يسجد المأموم معه".
وأوضح العالم الأزهري الأدلة الشرعية على ذلك قائلاً: "أولاً: أن معاوية ابن الحكم تكلم وهو يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم غير عالم بحرمة الكلام في الصلاة وأنه يبطلها، فلم يأمره صلى الله عليه وسلم بسجود السهو. ثانياً: ما رواه الدارقطني في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه)".
وتابع الدكتور عطية لاشين مبيناً الدليل العقلي والإجماع: "المأموم تابع للإمام وحكمه حكم إمامه، فإذا سها الإمام وسجد فعلى المأموم متابعته، وإن لم يسهُ الإمام ولم يسجد فلا سجود سهو على المأموم وإن كان قد حصل منه سهو خلف إمامه، وعلى المأموم متابعة الإمام في سجود السهو وإن لم يكن ثمة سهو من المأموم نفسه.
وقد نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن لا سهو على المأموم إذا انفرد بالسهو خلف الإمام، وكذلك نقل هذا الإجماع إسحاق ابن راهويه مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا)، وهذا معناه إن لم يسجد فلا تسجدوا وإن حصل منكم سبب سجود السهو".



