خلال لحظات خاطفة، تحولت أجواء الفرح التي كان يعيشها عدد من الشباب أثناء توجههم للمشاركة في زفة عريس بقرية منشية دهشور التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، إلى صدمة إنسانية قاسية، بعدما سقطت السيارة التي كانت تقلهم في المياه.
الحادث لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل جاء ليجدد الجدل حول واحد من أخطر الطرق التي تحصد الأرواح بشكل متكرر، وسط شكاوى مستمرة من المواطنين بشأن ضعف الإنارة، وغياب الحواجز المرورية، وافتقار الطريق لأبسط معايير السلامة، خاصة في المناطق الملاصقة للمجرى المائي.
وبين لحظة وأخرى، انقلبت رحلة يفترض أن تكون مليئة بالبهجة إلى مأساة مفجعة، لتكشف مرة أخرى عن حجم المخاطر التي تحيط بمستخدمي هذا الطريق، في ظل بطء التحرك لمعالجة أوجه القصور المتكررة.
وفي الوقت الذي تتكرر فيه الحوادث بنفس السيناريو تقريبًا، تتصاعد حالة الغضب بين الأهالي، الذين يرون أن ما يحدث لم يعد مجرد قدر، بل نتيجة مباشرة لإهمال ممتد يحتاج إلى تدخل عاجل وحلول جذرية.
ومع كل حادث جديد، تتجدد المطالب بضرورة إعادة تأهيل الطريق، وتوفير وسائل الأمان اللازمة لحماية أرواح المواطنين.
بعد سقوط سيارة بركابها بترعة المريوطية: ابن منشية دهشور يطالب بإجراءات أمان عاجلة
في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، قال شريف، أحد سكان قرية منشية دهشور التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، إن الطريق المعروف باسم “سقارة السياحي” والممتد على ترعة المريوطية، يعاني من غياب كامل لإجراءات الأمان، رغم كونه طريقًا حيويًا يربط المنطقة ويقع بجوار أهرامات دهشور.
وأوضح شريف أن الطريق يفتقر إلى أبسط وسائل الحماية، قائلًا: "لا يوجد سور يحمي السيارات من السقوط في الترعة، ولا إنارة كافية، والطريق ضيق جدًا، ما يجعل أي تصادم بسيط بين سيارتين كفيلًا بإسقاط إحداهما في المياه، خاصة أن الترعة مكشوفة من الجانبين بعد الطريق الدائري وحتى العياط."
وأضاف أن أعمال التطوير التي تُنفذ حاليًا ركزت فقط على تعميق الترعة دون استكمال إجراءات التأمين، مشيرًا إلى أن: "التطوير بدأ من موقف الهرم حتى الطريق الدائري، لكن من بعد الدائري وحتى العياط الوضع خطير للغاية، حيث تم تعميق الترعة دون إنشاء سور أو تغطية، ما ضاعف من خطورة الطريق."
وكشف شريف عن تكرار الحوادث بشكل شبه يومي، قائلًا: "الحوادث لا تتوقف، ومن يسقط في الترعة غالبًا يفقد حياته، وحتى من يحاول إنقاذ الضحايا قد يلقى نفس المصير، وقد شهدنا حادثة مماثلة منذ أسبوع فقط."
حادثة مؤلمة حولت الزفاف إلى مأتم
وتطرق شريف إلى حادثة وقعت أمس، موضحًا: "مجموعة من الشباب كانوا في طريقهم لزفة عريس، وأثناء السير على جزء خطير من الطريق اختلت عجلة القيادة، فسقطت السيارة في الترعة خلال ثوانٍ."
وأضاف: "تمكن شخص واحد فقط من الخروج، وحاول إنقاذ أصدقائه لكنه فشل، وتم نقل الضحايا إلى المستشفى حيث لفظوا أنفاسهم الأخيرة، ما أدى إلى إلغاء حفل الزفاف ودفنهم فجر اليوم."
وأشار شريف إلى أن معاناة الأهالي مستمرة منذ سنوات، مضيفًا: "منذ بداية العام، شيعت قرية دهشور عشرات الجثامين بسبب هذا الطريق، الذي أصبح معروفًا بحصده للأرواح."
ولفت إلى أن رئيس الجمهورية لاحظ بنفسه خطورة الطريق خلال افتتاح الطريق الأوسطي، قائلًا: "الرئيس استغرب وقتها من عدم وجود سور على الطريق، وتم توجيه المسؤولين، ومنذ ذلك الوقت ونحن نناشدهم تنفيذ القرار، لكن حتى الآن لم يحدث أي تغيير."
تباطؤ التنفيذ رغم إسناد المشروع لشركات منذ عام
وكشف شريف عن تعطل تنفيذ مشروعات التطوير، قائلًا: "علمنا أن ثلاث شركات حصلت على مناقصة تطوير الطريق منذ عام، لكن حتى الآن لم تبدأ أي أعمال فعلية أو تدخل معدات إلى الموقع."
واختتم شريف تصريحاته بمناشدة عاجلة للمسؤولين، قائلًا: "نطالب بإعطاء هذا الطريق أولوية قصوى، وسرعة إنشاء سور يحمي المواطنين على امتداد ترعة المريوطية من سقارة حتى العياط، خاصة أن الطريق ذو اتجاه واحد ذهابًا وعودة بعرض لا يتجاوز 8 أمتار، وبجواره الترعة مباشرة. نحتاج حلًا فوريًا لإنقاذ الأرواح ووقف نزيف الدم المستمر."