في قراءة شاملة لمشهد الاقتصاد العالمي، كشف الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، عن سلسلة من الأزمات المتتالية التي تضرب العالم منذ عدة سنوات، مؤكدًا أن هذه الاضطرابات لم تعد أحداثًا منفصلة، بل أصبحت حلقات مترابطة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الدولي.
وخلال مداخلة مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة”، أوضح شعيب أن نقطة البداية كانت مع جائحة كورونا، التي تسببت في شلل واسع للاقتصادات، قبل أن تتفاقم الأزمة مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أثرت بشكل مباشر على تجارة الحبوب عالميًا، خاصة أن الدولتين تمثلان أحد أهم مصادر الإمدادات الغذائية في العالم.
وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى تراجع كبير في تدفقات الحبوب، ما وضع ملايين البشر أمام خطر نقص التغذية، في ظل اعتماد العديد من الدول على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأضاف أن المشهد ازداد تعقيدًا مع التغيرات المناخية الحادة، التي لم تقتصر آثارها على الدول النامية فقط، بل امتدت إلى اقتصادات كبرى، من بينها الولايات المتحدة، حيث تأثرت قطاعات حيوية مثل الزراعة والطاقة، بالتزامن مع تراجع المعروض من الوقود الأحفوري وتقلب أسعاره.
وأوضح أن هذه الضغوط مجتمعة انعكست بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد العالمي، حيث سجلت الديون مستويات قياسية غير مسبوقة، متجاوزة حاجز 320 تريليون دولار، في وقت ارتفع فيه الإنفاق العسكري عالميًا إلى مستويات ضخمة، ما زاد من الأعباء على الموازنات العامة لمختلف الدول.
ولفت إلى أن حتى الاقتصادات الكبرى لم تعد بمنأى عن هذه التداعيات، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات مالية واضحة، تتمثل في عجز هيكلي في ميزانيتها العمومية والتجارية، يتجاوز تريليون دولار، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
وفي سياق متصل، أكد شعيب أن التوترات التجارية والسياسات الحمائية زادت من تعقيد المشهد، خاصة مع فرض رسوم جمركية على بعض الدول مثل الهند، إلى جانب تصاعد المنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.
وأشار إلى أن الصين نجحت خلال العقدين الماضيين في تحقيق قفزة اقتصادية هائلة، حيث تضاعف حجم اقتصادها بشكل كبير، وأصبحت تسيطر على نحو 30% من الإنتاج الصناعي العالمي، مقارنة بحصة أقل للولايات المتحدة، ما يعكس تحولًا واضحًا في موازين القوة الاقتصادية عالميًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن العالم يقف أمام مرحلة انتقالية دقيقة، تتطلب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والتحالفات الدولية، مشددًا على أن الدول التي تمتلك القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات ستكون الأقدر على تجاوز الأزمات وتحقيق الاستقرار في المستقبل.