في ظل التحديا ت الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الدول، تبحث الحكومات عن أدوات تمويل مبتكرة توازن بين تلبية احتياجات الموازنة العامة وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.
ويأتي "سند المواطن" كأحد هذه الحلول التي لا تقتصر على كونه وسيلة للاقتراض، بل تمتد لتشمل إشراك الأفراد في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز دورهم كشركاء في التنمية.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن سند المواطن يعد في الأساس أداة تمويلية تلجأ إليها الحكومة لتوسيع قاعدة الاقتراض المحلي، لكن الفكرة هنا ليست مجرد اقتراض، بل محاولة إشراك المواطن بشكل مباشر في تمويل الموازنة بدل الاعتماد الزائد على الديون الخارجية.
وأضاف الإدريسي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن سند المواطن يوفر للمواطن فرصة استثمار آمنة نسبيا بعائد ثابت، وغالبا بعوائد أعلى من بعض الأوعية الادخارية التقليدية، ما يجعله خيارا جيدا لفئات تبحث عن استقرار وليس مخاطرة.
واختتم: "كذلك، يساهم في تعزيز الشمول المالي وزيادة الوعي بثقافة الادخار والاستثمار داخل المجتمع".
أما بالنسبة للدولة، فالميزة الأساسية هي تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي بالدولار، وبالتالي تخفيف الضغط على العملة الأجنبية وسعر الصرف، وهو أمر مهم في ظل الأزمات العالمية. كما أن توجيه جزء من مدخرات المواطنين لتمويل عجز الموازنة يُعد أكثر استدامة من الاعتماد الكامل على الأسواق الدولية.
والجدير بالذكر، أن يظل "سند المواطن" أداة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة، تجمع بين تحقيق منفعة للمواطن ودعم الاستقرار المالي للدولة، غير أن نجاح هذه الأداة يرتبط بمدى كفاءة توظيف حصيلتها في مشروعات منتجة تحقق عائدا حقيقيا، بما يضمن عدم تحولها إلى عبء إضافي، بل إلى خطوة فعالة نحو اقتصاد أكثر استدامة وتوازنا.



