أثار قرار مجلس الوزراء بشأن غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً، حالة من الجدل بين أصحاب الأنشطة التجارية، خاصة مع لجوء البعض إلى استخدام المولدات الكهربائية (الجنريتور)؛ لمواصلة العمل بعد المواعيد الرسمية.
وفي هذا السياق، حسم الدكتور محمد إبراهيم، عميد كلية الحقوق بجامعة طنطا، الجدل القانوني حول هذه الممارسة، ومدى مشروعيتها.
الرأي القانوني.. النشاط هو الفيصل وليس مصدر الكهرباء
أكد الدكتور محمد إبراهيم أن تشغيل المولدات الكهربائية بعد مواعيد الغلق الرسمية؛ لا يُعد تحايلاً قانونيًا يُجنب أصحاب المحال المساءلة، موضحًا أن العبرة في تطبيق قرار الغلق تكمن في “استمرار النشاط التجاري ذاته”، وليس في “مصدر التيار” المستخدم، وبالتالي، فإن فتح المحال واستقبال الجمهور بعد التاسعة مساءً؛ يُعد مخالفة قانونية صريحة، حتى وإن تم الاعتماد على مولدات خاصة بدلًا من الكهرباء العامة.
مخالفة جسيمة قد تُعرض أصحابها للعقوبة
وأشار إلى أن هذه الممارسة تُصنف كـ"مخالفة قانونية جسيمة"، إذ أن مفهوم “الغلق” في القانون؛ يعني التوقف الكامل عن مزاولة النشاط وعدم استقبال الزبائن. وأضاف أن التحايل عبر تشغيل المولدات لا يغير من طبيعة المخالفة، بل قد يُضاعف من المسؤولية القانونية.
بُعد بيئي يزيد من حدة العقوبة
ولفت عميد كلية الحقوق إلى أن استخدام المولدات في ساعات متأخرة قد يُضيف بُعدًا بيئيًا للمخالفة، نتيجة ما تسببه من ضوضاء وانبعاثات ضارة، وهو ما قد يفتح الباب لتطبيق عقوبات إضافية وفقًا لقانون البيئة، خاصة في المناطق السكنية.
أهداف القرار.. ما وراء ترشيد الكهرباء
وأوضح أن قرار الغلق لا يهدف فقط إلى ترشيد استهلاك الطاقة؛ بل يمتد إلى تحقيق الانضباط العام، والحد من التكدس المروري، وتقليل الضوضاء، فضلًا عن تخفيف الضغط على الأجهزة التنفيذية خلال ساعات الليل.
استثناءات محدودة ومواعيد محددة
وبحسب قرارات الحكومة، يبدأ تطبيق الغلق يوميًا في التاسعة مساءً، مع مدّ العمل حتى العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة، وذلك لمدة شهر، اعتبارًا من 28 مارس، على أن يتم تقييم القرار لاحقًا.
كما استُثنيت بعض الأنشطة مثل “السوبر ماركت” التي يُسمح لها بالعمل على مدار 24 ساعة، إضافة إلى “مناطق سياحية محددة”.
وفي ضوء التفسير القانوني الواضح، يتبين أن تشغيل المولدات الكهربائية بعد مواعيد الغلق لا يُعد مخرجًا قانونيًا، بل يُعرّض أصحاب المحال لعقوبات قد تكون أشد، خاصة مع تداخل البُعدين القانوني والبيئي، ومن ثم، يبقى الالتزام بالمواعيد الرسمية هو السبيل الوحيد لتفادي المساءلة وتحقيق الانضباط العام.