تشهد الفترة الأخيرة نقاشات كثيرة من أجل الوصول لـ مشروع قانون للأحوال الشخصية، يكون توافقي، ويعمل على استقرار الأسرة ويحد من حالات الطلاق.
وردت مها أبو بكر، المحامية بالنقض والمتخصصة في قضايا الأسرة، على التصريح المنسوب لها بشأن الزواج العرفي، موضحة أنها كانت تتحدث عن لجوء بعض السيدات إلى الزواج العرفي بهدف تجنب فقدان حضانة الأطفال، وأن الكثيرين لا يدركون صعوبة إثبات ذلك.

وأضافت مها أبو بكر، خلال حوارها ببرنامج "علامة استفهام" تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن الزواج العرفي لا يمكن إلغاؤه لأنه زواج شرعي لكنه غير موثق قانونيًا.
الزواج العرفي
وأشارت إلى أنها تقدم النصيحة والتوعية للفتيات بشأن الزواج العرفي، قائلة: "الزواج العرفي لا يترتب عليه أي مستحقات شرعية، وأحذر منه لأن البنت لا تستطيع إثباته إلا بإقرار الزوج".
وأكدت أن قواعد الإثبات الخاصة بإثبات زواج الرجل من زوجة أخرى يجب أن تُطبق أيضًا على المرأة التي تلجأ إلى الزواج العرفي بهدف الاحتفاظ بحضانة الأطفال.

وأوضحت أن المرأة التي يتوفى زوجها وكان الزواج عرفيًا لا تحصل على أي حقوق، ولذلك فالزواج العرفي يضر بالزوجة.
وفي وقت سابق أكدت مها أبو بكر، أن الزواج العرفى زواج شرعى ولا يستطيع أي شخص أن يمنعه على الإطلاق معلقة:" من الممكن أن يتزوج الزوج على زوجته عرفيا علشان متعرفش وتطلب الطلاق للضرر".
وتابعت :" تحقيق المصلحة الفضلى للطفل يجب أن يكون الهدف الأساسي عند مناقشة قوانين الأحوال الشخصية، مشددة على أن مصلحة الدولة ترتبط بشكل مباشر بحماية حقوق الأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي.
وقالت، إن مناقشات قوانين الأحوال الشخصية يجب أن تبتعد عن حالة “الشخصنة” والخلافات بين الرجال والنساء، والتركيز بدلًا من ذلك على ما يحقق مصلحة الطفل والأسرة.
وأكدت أنها تؤيد توحيد العقوبات في قانون الأحوال الشخصية، موضحة أنه لا يجوز معاقبة الزوج على فعل يتعلق بالأطفال دون معاقبة الزوجة على الفعل ذاته أن الزوج الذي لا يدفع النفقة يمكن منعه من بعض الخدمات الحكومية مثل استخراج الرخصة، وكذلك يجب أن تُطبق نفس العقوبات على السيدة التي تمنع الرؤية، ومنها الحرمان من نفس الخدمات الحكومية.
ولفتت إلى ضرورة وجود عقوبات رادعة لمن يخالف القانون، مؤكدة أن ذلك يصب في مصلحة الأطفال، وأنها ترفض ربط النفقة بحق الاستضافة أو الرؤية، لأن ذلك يعد عقابًا للطفل.
وتابعت: "هذا الأمر يحرم الطفل من رؤية والده، والأب قد يلتزم بدفع النفقة حتى لو مات، لكن حضن الأب لا يُعوّض، والطفل هو المتضرر الحقيقي من هذه المواد".
وأشارت إلى أن الطفل هو الغلبان والضعيف، وعلينا عدم الضغط على الأطفال، وأنها تطالب جميع السيدات بعدم منع الأطفال من الآباء، وأن كلمة بحبك من الأب للطفل يكون لها تأثير كبير على نفسية الطفل.
وتابعت أنها ترفض المادة الخاصة بحق الزوجة في فسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر من الزواج، موضحة أن ذلك يعد مساسًا بحقوق الزوجة، نظرًا لما يعرف بالأثر التشريعي، وأن أثر الفسخ يعني إعادة الشيء إلى ما كان عليه قبل العقد، قائلة: "البنت لن تعود بنتًا بعد الزواج".
وأشارت إلى أنه في حال طلب الزوجة الفسخ فلن يكون لها أي حقوق مترتبة على الطلاق، بينما إذا شعرت بالضرر يمكنها رفع دعوى طلاق للضرر والحصول على حقوقها القانونية كاملة.
حق الطلاق
وأوضحت أن حق الطلاق في يد الزوج أيضًا، وأن القانون يطبق على الطرفين، موضحة أن الزوج قد يدفع بعدم مسؤولية الزوجة أمام القضاء، أو أن المشكلة الخاصة بالطلاق تكون من الزوجة، في قضايا نفقة المتعة، وفي هذه الحالة قد لا تحصل على النفقة.
وفي نفس السياق أكد المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يضم 355 مادة، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء المصري منفتح على الاستماع إلى جميع الآراء والمقترحات المتعلقة بالقانون قبل إقراره بشكل نهائي.
وقال عبد الرحمن محمد، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “حقائق وأسرار”، عبر فضائية “صدى البلد”، تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، أن القانون المقترح يهدف إلى تسريع الفصل في قضايا الأحوال الشخصية، من خلال وضع آليات وإجراءات تسهم في تقليل مدة التقاضي وتخفيف الأعباء عن الأسر المتنازعة أمام المحاكم.
وأضاف أن مشروع القانون الجديد ألغى “إنذار الطاعة”، في خطوة تستهدف مواكبة المتغيرات الاجتماعية وتحقيق قدر أكبر من التوازن داخل العلاقة الأسرية.
وأشار عبد الرحمن محمد إلى أنه تمت الاستعانة بخبراء نفسيين ومتخصصين خلال مناقشات تحديد سن الحضانة للأطفال عند 15 عامًا، وذلك لضمان مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بمصلحة الطفل.
مشروع قانون الأحوال الشخصية
وكشف أن هناك نحو 50 مادة مشتركة بين المسلمين والمسيحيين ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية، بما يعكس وجود قواعد تنظيمية موحدة في عدد من المسائل الأسرية والإجرائية.
وأكد النائب عاطف المغاوري ضرورة وضع ضوابط قانونية تنظم إجراءات الطلاق بما يحقق مصلحة الأسرة ويحافظ على استقرارها، مشددًا على أهمية أن تكون التشريعات الأسرية قائمة على التوازن وحماية حقوق جميع الأطراف.
وقال عاطف المغاوري، خلال لقاء له لبرنامج “حقائق وأسرار”، عبر فضائية “صدى البلد”، تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، أن إخطار الزوج لزوجته بالزواج الثاني يمنحها الحق الكامل في اتخاذ القرار المناسب، سواء بالاستمرار في الحياة الزوجية أو رفض الأمر وطلب الطلاق، باعتبار أن الشفافية والإعلان من الحقوق الأساسية داخل العلاقة الزوجية.
قوانين الأحوال الشخصية يجب أن تراعي الأبعاد الاجتماعية والنفسية للأسرة
وأشار إلى أن قوانين الأحوال الشخصية يجب أن تراعي الأبعاد الاجتماعية والنفسية للأسرة، وأن تضمن تحقيق العدالة بين الزوجين بما يحد من النزاعات الأسرية ويحفظ حقوق الأبناء.



