قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عبد الله النجار: الإخلال بأداء العمل على الوجه المطلوب ذنب عظيم يمحق البركة من الرزق

الدكتور عبد الله النجار
الدكتور عبد الله النجار

عقد الجامع الأزهر اليوم الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "فقه المعاملات.. الإيجارة وأركانها "رؤية فقهية": بحضور أ.د عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الشيخ محمود عبد الجواد الباحث بالجامع الأزهر.

تفاقم ظاهرة التواطؤ

حذر الدكتور الله النجار من تفاقم ظاهرة التواطؤ بين بعض الصناع والتجار على المبالغة في تقدير تكلفة الخدمات، لأن هذا السلوك يفضي إلى إلحاق الضرر بالمستهلك أو المستأجر الذي يجهل في كثير من الأحيان حقيقة تلك الأعمال، كما أن بعض مقدمي الخدمات يتعمدون تضخيم حجم العمل أو تعقيده لتحصيل مقابل أكبر على غير وجه حق، بما يوقع المتعامل في خداع يحمله أضعاف القيمة الحقيقية، لكن المال المترتب على مثل هذه المعاملات مال محرم، لأنه قائم على الغش والتدليس، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة في تحقيق العدل والشفافية، كما أن خفاء الأمر على الناس لا يغير من حقيقته شيئًا، فالله سبحانه وتعالى مطلع على السرائر، وسيحاسب كل إنسان على عمله، فينصف المظلوم ويأخذ له حقه، ويعاقب الظالم على ما اقترف

الاعتداء على الحقوق


وأكد الدكتور عبد الله النجار، أن الإخلال بأداء العمل على الوجه المطلوب يعد صورة من صور الاعتداء على الحقوق، فإن من يذهب إلى عمله ولا يؤديه بإخلاص أو يتقاعس عن واجباته إنما يرتكب ذنبا عظيما يمحق البركة من رزقه، إضافة إلى أن الإهمال أو استغلال وقت العمل ومقدراته في مصالح شخصية يعد خيانة للأمانة التي حملها الإنسان، فضلا عن كونه سلوكا محرما شرعا ومرفوضا أخلاقيا، وعلينا جميعا استحضار مراقبة الله في أداء الأعمال، وإتقانها على الوجه الذي يحقق المصلحة العامة، لأن صلاح المجتمعات واستقرارها مرهون بانتشار قيم الإخلاص والانضباط، وأن الالتزام بهذه القيم كفيل بحماية الحقوق وتحقيق العدالة بين الناس.

من جانبه شدد الدكتور علي مهدي، على أن تحديد المنفعة يعد من الركائز الأساسية في عقد الإيجارة، كما أن ضبط الثمن بصورة واضحة لا لبس فيها يسهم في منع النزاع بين الأطراف، ويحقق الاستقرار في المعاملات، وقال النبي ﷺ: «البر ما اطمأنت إليه النفس»، في إشارة إلى أن وضوح الشروط ورفع الغموض هو السبيل إلى الطمأنينة والعدل، لأن الشريعة الإسلامية أرست قواعد دقيقة تحفظ الحقوق وتمنع التنازع، وأن أي تقصير في بيان تفاصيل التعاقد قد يفتح بابا للخلاف ويفسد مقصود العقد.

شروط حل المال


وأوضح الدكتور علي مهدي أن من شروط حل المال أن يؤدي كل طرف ما عليه من التزامات، كما أن الإجارة في حقيقتها بيع للمنافع، وهذه المنافع تنقسم إلى ما هو عام قابل للتداول، وما هو خاص مرتبط بصاحبه لا يجوز نقله أو التصرف فيه بعوض أو بغير عوض، ومن أمثلة ذلك بطاقات التأمين الصحي أو كروت الخدمات المخصصة لفئات بعينها، كذوي الهمم، إذ لا يجوز شرعاً الاتجار بها؛ لكونها حقوقا شخصية قائمة على الاختصاص لا على التمليك، كما حذر من صور التواطؤ في رفع أسعار السلع بأكثر من قيمتها الحقيقية، لأن ذلك يدخل في باب الاحتكار المحرم، لما فيه من إضرار بالناس وإخلال بمبدأ العدالة في الأسواق، واختتم بالتأكيد على ضرورة تجديد الوعي بهذه القضايا، وربط السلوك اليومي بالأحكام الشرعية، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ المال وصيانة حقوق الأفراد والمجتمع.

يذكر أن الملتقى "الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.