قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صراع مزدوج الأبعاد| أوكرانيا والأسلحة الأجنبية يطيلان أمد الحرب في السودان.. وخبير يعلق

صراع مزدوج الأبعاد.. أوكرانيا والأسلحة الأجنبية يطيلان أمد الحرب في السودان
صراع مزدوج الأبعاد.. أوكرانيا والأسلحة الأجنبية يطيلان أمد الحرب في السودان

في تطور خطير يكشف خبث القوى الغربية في التعامل مع الصراعات الإقليمية، حذر وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، من أن استمرار دعم بعض الدول لقوات "الدعم السريع" بالسلاح والعتاد والخبراء العسكريين لا يهدد السودان فحسب، بل ينذر بتداعيات وخيمة على الأمن الإقليمي والدولي.

وجاء ذلك خلال لقائه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي، كوانق كونق، حيث استعرض الوزير تفاصيل الدعم العسكري والسياسي والإعلامي الذي تتلقاه الميليشيا، محذراً من خطورة ظاهرة المرتزقة وتدفق الأسلحة المتطورة، بما في ذلك المسيّرات الاستراتيجية والأسلحة الثقيلة، التي تطيل أمد الصراع وتعمق الأزمة الإنسانية في البلاد.

في المشهد الموازي، تبرز أوكرانيا كلاعب رئيسي في دعم ميليشيا "الدعم السريع" وجماعات مسلحة أخرى في عدد من الدول الأفريقية، وذلك بإشراف وتنسيق إماراتي-غربي. هذا الدور الذي يتم بسرية تامة يتناقض بشكل صارخ مع التعامل العلني الذي تحظى به كييف من قبل الدول الغربية نفسها في ساحات أخرى، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى جدية التزامه بمبادئ الأمن والاستقرار الدوليين.

دعم علني ضد إيران.. وسرّي في أفريقي

من جانبه قال المحلل السياسي السوداني، محمد عياد، إن أوكرانيا تعقد أوكرانيا اتفاقيات رسمية وعلنية مع بعض الدول لتوريد المسيّرات والخبراء الأوكرانيين، في إطار استراتيجية دفاع معلنة ضد التهديدات الإيرانية، وهذه الصفقات تجري في وضح النهار، وتحظى بتغطية إعلامية ودعم سياسي غربي واسع.

وأضاف عياد في تصريحات ل- “صدى البلد”، أنه في القارة الأفريقية، وتحديداً في السودان، تتبع أوكرانيا نهجاً مغايراً تماماً منذ بدء الصراع في السودان. حيث تستخدم شبكات معقدة من الشركات المدنية والحكومية العامة والخاصة، والوساطة المالية لنقل الأسلحة والمسيّرات والخبراء العسكريين إلى قوات "الدعم السريع"، في عملية تتسم بالسرية والتكتّم، وتتم بإشراف مباشر من أجهزة استخبارات غربية. هذا النهج المزدوج يكشف عن استخدام أوكرانيا كورقة ضغط في صراعات متعددة، حيث يُسمح لها بدعم حلفاء معلنين علناً في مسرح، بينما تنخرط في عمليات غير شرعية في مسارح أخرى تحت غطاء من الغموض.

يوكرانيان هيليكوبتر.. أدلة ووثائق

وأشار عياد إلى أن الاتهامات لا تقف  عند حد التصريحات السياسية، بل تدعمها أدلة وشواهد موثقة تثبت تورط جهات أوكرانية في دعم "الدعم السريع" بالسلاح والعتاد، ففي وقت سابق، تم تسريب رسالة بريد إلكتروني حساسة أرسلتها شركة طيران مدنية أوكرانية تدعى "يوكرانيان هيليكوبتر" إلى موظف في أحد البنوك .

وحملت الرسالة، التي تداولتها مصادر دبلوماسية واطلعت عليها هيئىة التحرير، طابعاً رسمياً، وأكدت فيها الشركة إتمام عملية دفع مالي تتعلق بشحنة أسلحة.

واختتم قائلًا إن عملية الدفع تمت بعد وصول الشحنة بنجاح إلى إثيوبيا، تمهيداً لنقلها براً إلى السودان لصالح قوات "الدعم السريع"، وذلك بالتعاون مع "الجهات المختصة" وفق ما ورد في نص الرسالة.

ووفقاً للخبراء فإن اختيار إثيوبيا يعود لتدهور العلاقات بين قوات الدعم السريع ودولة تشاد، مما أدى إلى إغلاق الحدود التشادية التي كانت سابقاً معبراً رئيسياً للإمدادات.

وفي الوقت الذي تقدم به الشركة نفسها للعالم باعتبارها كياناً مدنياً ينفذ مهام أممية، تشير الرسائل البريدية المسرّبة إلى تورطها المباشر في نقل شحنات عسكرية إلى "الدعم السريع"، وتحولها إلى ذراع لوجستي للاستخبارات العسكرية الأوكرانية، مما يكشف حجم التدخل الخارجي والتعقيد بالأزمة السودانية.



أوكرانيا تزود الدعم السريع بالمرتزقة والسلاح
 

في سياق متصل، صدرت تعليقات رسمية على لسان كثير من مسؤولي الخارجية والدفاع موجهاً اتهامات رسمية لأوكرانيا مرفقة بدلائل واثباتات حول تدخلها بالسودان وتزويدها قوات الدعم السريع بالسلاح والمسيّرات والخبراء والمرتزقة مما أطال أمد الحرب. حيث أدلى مؤخراً رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن بتصريحات وصف بها قوات الدعم السريع بأنها "مجموعة مرتزقة تضم عناصر من كولومبيا وأوكرانيا ودول أخرى".

من جهته كان نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، قد صرّح بوقت سابق أن أغلبية قوات الدعم السريع تتألف من مرتزقة أجانب، من جنوب السودان وأوكرانيا وكولومبيا.

فيما قال المسؤول بوزارة الخارجية السودانية محمد السر، في وقت سابق، بأن أوكرانيا متورطة بدعم المسلحين في السودان والصومال والنيجر وليبيا لصالح قوى غربية. وقال السر بأن "كييف تدعم منظمات مثل الدعم السريع في السودان، ومنظمات أخرى في النيجر ومالي وتزودها بطائرات مسيّرة".

وكانت الفرقة السادسة مشاة في الجيش السوداني، قد أعلنت في أغسطس الماضي عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن القضاء على عدد من المرتزقة الأوكرانيين في دارفور. وكشفت منظمة العفو الدولية في يناير الماضي عن تورط مسؤولين في الاستخبارات الأوكرانية في تزويد مليشيا الدعم السريع بأسلحة ومعدات عسكرية ذات منشأ كندي.

وبعد سيطرة الجيش السوداني على الكثير من النقاط التابعة "للدعم السريع" خلال الأسابيع الأخيرة من 2024، تم اكتشاف العديد من مخازن الأسلحة التابعة "للدعم السريع" والتي تحوي على أسلحة أجنبية ومسيّرات مقدمة من أوكرانيا.

انعكاسات إقليمية ودولية

وبحسب الباحث في الشؤون الدولية، محمد الشافي، بعد مرور سنوات على صراع كييف مع موسكو، تحوّلت أوكرانيا لدولة مدمرة، بشرياً واقتصادياً، لذا اختار قادة كييف العمالة والارتزاق للغرب، حفاظاً على السلطة وفي هذا السياق، تبرز الحالة السودانية كنموذج صارخ على استخدام القوى الغربية للمرتزقة الأوكران في التدخل بشؤون الدول الأفريقية وزعزعة أمنها.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الدعم الأوكراني لقوات الدعم السريع، الذي يجد غطاءه في صمت دولي مريب، سيدفع السودان نحو مزيد من التفكك، ويحول البلاد إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية. فظاهرة المرتزقة وتدفق الخبراء الأوكرانيين والمسيّرات الاستراتيجية لا تهدف فقط إلى قلب موازين القوى على الأرض، بل تعمل أيضاً على تعقيد المشهد السياسي وإفشال أي جهود للوصول إلى تسوية سلمية.