سلط الكاتب الصحفي جمال الكشكي الضوء على جذور التعقيد في الأزمة الإيرانية، مؤكدًا أن سوء التقدير في التعامل مع هذا الملف ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى ما يقرب من أربعة عقود، وتحديدًا منذ عودة روح الله الخميني من منفاه في باريس عام 1979، والتي شكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ إيران والمنطقة.
وخلال مداخلة له على قناة “إكسترا نيوز”، أوضح الكشكي أن الرهان آنذاك على إمكانية إعادة إنتاج نماذج ثورية تقليدية داخل إيران لم يكن دقيقًا، مشيرًا إلى أن طبيعة النظام الإيراني تختلف جذريًا عن غيره، حيث يقوم على مزيج معقد من الأبعاد العقائدية والأمنية والسياسية، ما يجعله أكثر تماسكًا وصعوبة في التغيير أو السقوط.
وأضاف أن المشهد الإقليمي الحالي يعكس صراعًا مفتوحًا بين مشاريع كبرى تسعى كل منها إلى فرض نفوذها، موضحًا أن هناك طموحًا إسرائيليًا يتمثل في توسيع نطاق النفوذ تحت ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى”، في مقابل مشروع إيراني يسعى إلى استعادة النفوذ التاريخي لما يُوصف بالإمبراطورية الفارسية، وهو ما يخلق حالة من التصادم المستمر في المنطقة.
وأشار الكشكي إلى أن هذا التنافس الحاد بين القوى الإقليمية يحدث في ظل تراجع واضح لفاعلية القوانين الدولية، حيث يتم تجاوز العديد من القواعد والمعايير المنظمة للعلاقات بين الدول، ما يزيد من حالة السيولة وعدم الاستقرار في المنطقة.
وفي سياق متصل، انتقد الكشكي سياسات دونالد ترامب تجاه إيران، معتبرًا أنه وقع في خطأ تقديري حين اعتقد أن تحقيق أهدافه يمكن أن يتم بسرعة، دون إدراك كافٍ لتعقيدات الداخل الإيراني وتشابكات الإقليم.
وأضاف أن هذا التقدير غير الدقيق اصطدم بمواقف حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، خاصة في أوروبا وداخل حلف الناتو، الذين أبدوا تحفظات واضحة على أسلوب إدارة الأزمة.
وأوضح أن هذه التباينات كشفت عن حدود القدرة الأمريكية على فرض رؤيتها بشكل منفرد، كما أظهرت أن الحسابات الأولية لم تكن مبنية على قراءة دقيقة لطبيعة النظام الإيراني ولا لتوازنات القوى في المنطقة.
واختتم الكشكي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الاعتماد على تقديرات غير واقعية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد والتصعيد، محذرًا من أن المرحلة المقبلة تتطلب فهمًا أعمق لطبيعة الصراعات الإقليمية، بدلًا من السعي لتحقيق مكاسب سريعة قد تحمل تداعيات طويلة الأمد على استقرار المنطقة.