قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريمة أبو العينين تكتب: وهم الأهمية

كريمة أبو العينين
كريمة أبو العينين

في هذه الحياة ومنذ أن وعيتها وواقعها مؤلم للغاية ، ولكنه يزداد ألما عندما ترى التغير المدهش وغير المبرر لمن كان فى يوما ما صديقا أو جارا أو زميلا وفجأة صار غنيا من حيث لاتدرى أنت ولا تعلم ، هذا الشخص أصبح من لاشىء الى شىء وعليه فقد غير جلده ومحى ماضيه محوا وصار يتعامل مع كل من يعرف هذا الماضى بمبدأ “ لاعرفتك ولا عمرى شفتك ”. 

هذا النوع من البشر يثير الشفقة ويحب أن تعذره لأنه تحت تأثير نشوة ملىء الجيب مالا بعد فراغ وحرمان دام عمرا ، وهو ايضا معذور لأنه دخل أبواب جنته بعد تفحمه فى حمم دنيا الفقر والعوز، ولذا فأنا أرى أنه غير مؤهل ولا مدرك للعتاب ولا للمواجهة؛ وقدره أن نتركه يعيش لذات حُرم منها وينهل من أنهار عسل علها تزيح عنه مرارة الحنضل الذى ذاقه سنينا ، وهناك نوعا آخر من البشر ذلك الذى اعتلى منصبا وعلا نجمه فتجده قد تغير كلية وأصبح لايرد على مكالماتك بعد ان كان اتصاله شبه يومى ورؤيته من سمات يومك وحياتك الطبيعية ، ترسل له رسائل لتطمئن عليه وربما لتهنئه بقلب صافى ، يرى رسائلك ولايرد عليها جنبا الى جنب مع تجاهله لاتصالك له وعليه !! اذا أخذتك الجلالة والعشم وذهبت الى مكانه الراقى الجديد فستجد نفسك مجبر على الانتظار لاخذ راى سعادته والذى بالطبع لن يسمح وقته بلقاءك وسيتم حجز موعد لك وطبعا لن يكون هذا الموعد الا بعد فترة تجعلك تزهد فى تكرار المحاولة. 

هذا الشخص عاش دور المهم الألمعى الذى لم تنجب البشرية مثله ، وهو على قناعة تامة بأهميته المطلقة ومن هذه القناعة يتعامل بأنفة وكبرياء يصلا الى الغرور. 

يظن هذا النوع من أصحاب المناصب أن كل من كان يعرفه مسبقا طامعا فيه ويرغب فى الاستفادة منه ، ومن منصبه لذا فتجده يتجنب كل من كانوا يعرفونه قديما ، طبعا يستثنى منهم من كان يعتلى منصبا مماثلا أو صاحب مال أو جاه فبالطبع هؤلاء لاينطبق عليهم الحظر بل هم أصدقاءه دوما ومستشاريه دائما . المترقى حديثا دوما يشك فى كل من حوله ويضمر لهم سوء النوايا ؛ ولذا فتجده يعمل على سياسة تجنيد عصافير يأتونه بالخبر اليقين حول كل مايجرى ومايحدث حتى الحياة الخاصة لهؤلاء الناس !!. 

صاحب المنصب الحديث والنجم الساطع فى عالم الشهرة والرقى الوظيفى والاجتماعى يعمد دوما الى الحديث عن جذوره وأصوله التى تضرب فى عمق الزمان وتصل لنسب الشرفاء والانبياء والقديسين !!
هذه الفئة من البشر لاتشفق عليها ولاتعطها حجما ولاتعيرها انتباها لانها كالزبد سيذهب جفاء ، وهى أيضا كالغيم لابد أن يأتى وقتا وينقشع ؛ لأن هؤلاء البشر عينة زائفة تظهر دوما فى مراحل من الزمان أختلط فيها الحابل بالنابل والحق بالباطل وأصبح من يمسك بدينه كقابض الجمر فى يوم صيفى ملتهب الحرارة . بين الصنفان الغنى بلا أصول والمترقى بلا مؤهلات للترقى لابد أن يكون رصيدك الصبر لما ستأتى به الأيام والانتظار كما يقول الصينيين سيأتى البحر بكل مارق وسيستقبل البر كل عاق !!!