في ظل التصعيد المتسارع بين إيران وإسرائيل، تتكشف تفاصيل جديدة حول جذور الأزمة والاستعدادات التي امتدت لسنوات، في إطار صراع استراتيجي معقد يتداخل فيه الأمني بالسياسي والعسكري.
وفي هذا السياق، كشف السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، أن تل أبيب بدأت منذ عام 2009 في وضع خطط طويلة المدى لمواجهة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي كان تحجيم القدرات النووية لطهران ومنعها من الوصول إلى إنتاج سلاح نووي.
وخلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج على مسئوليتي، المذاع عبر قناة صدى البلد، أوضح أن التحركات الإسرائيلية لم تكن مفاجئة، بل جاءت في إطار رؤية استراتيجية تم العمل عليها لسنوات، مشيرًا إلى أن رد الفعل الإيراني الأخير جاء متسقًا مع التوقعات التي وضعتها إسرائيل مسبقًا.
وأضاف أن طهران لم تكتفِ بالرد المباشر، بل وسّعت نطاق عملياتها ليشمل مناطق حيوية في الخليج، في خطوة تعكس تصعيدًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن عام 2023 شهد انعقاد مؤتمر قومي في إسرائيل ركّز بشكل كامل على “الملف الإيراني”، حيث تم التأكيد خلاله على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي وسيلة، وهو ما يعكس إجماعًا داخل مؤسسات صنع القرار الإسرائيلي على أولوية هذا الملف.
كما لفت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعب دورًا محوريًا في دفع هذا التوجه، حيث عمل على إعادة تشكيل فريقه الحكومي بما يتوافق مع رؤيته تجاه إيران، واضعًا مجموعة من الشروط والسياسات التي تهدف إلى تسريع وتيرة التحرك ضد البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من هذه التوجهات تم تنفيذه بالفعل على أرض الواقع.
وتطرق السفير إلى المرحلة الممتدة بين عامي 2010 و2020، مشيرًا إلى أنها شهدت عمليات نوعية داخل إيران، من بينها اغتيالات استهدفت شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي، في إطار ما وصفه بحرب استخباراتية ممتدة، لافتًا إلى أن بعض هذه العمليات اعتمدت على عناصر تم إعدادها وتدريبها خارج إيران.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي هو نتيجة تراكمات سنوات طويلة من التوتر والتخطيط، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مواجهة مفتوحة ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة، تتجاوز حدود الصراع المباشر بين الطرفين.